تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩

إلى ترويح النفس بمحادثة النساء وملاعبتهنّ ، فيختلف هذا باختلاف الأحوال والأشخاص فليتنبّه له . الفائدة الرابعة تفريغ القلب عن تدبير المنزل والتكفّل بشغل الطبخ والكنس والفرش وتنظيف الأواني وتهيئة أسباب المعيشة ، فإنّ الإنسان لو لم يكن له شهوة الوقاع لتعذّر عليه العيش في منزله وحده إذ لو تكفّل بجميع أشغال المنزل ضاع أكثر أوقاته ولم يتفرّغ للعلم والعمل فالمرأة الصالحة المصلحة للمنزل عون على الدّين بهذا الطريق واختلال هذه الأسباب شواغل ومشوّشات للقلب ومنغّصات للعيش ولذلك قال أبو سليمان الدّارانيّ : الزّوجة الصالحة ليست من الدّنيا فإنّها تفرّغك للآخرة وإنّما تفريغها بتدبير المنزل وبقضاء الشهوة جميعا . وقال محمّد بن كعب القرظيّ في معنى قول اللَّه تعالى : « ربّنا آتنا في الدنيا حسنة » قال هي المرأة الصالحة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليتّخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته » ( 1 ) فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر . وفي بعض التفاسير في قوله تعالى : « فلنحيينّه حياة طيّبة » قال : الزّوجة الصالحة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « فضّلت على آدم بخصلتين كانت زوجته عونا له على المعصية وأزواجي أعوان لي على الطاعة ، وكان شيطانه كافرا وشيطاني مسلم لا يأمر إلا بخير » ( 2 ) فعدّ معاونتها على الطاعة فضيلة ، وهذه أيضا من الفوائد الَّتي يقصدها الصّالحون إلا أنّها تخصّ بعض الأشخاص الَّذين لا كافل لهم ولا مدبّر ولا يدعو إلى امرأتين بل الجمع ربما ينغّص المعيشة ويضطرب به أمور المنزل ، ويدخل في هذه الفائدة قصد الاستكثار بعشرتها وما يحصل من القوّة بسبب تداخل العشائر فإنّ ذلك ممّا يحتاج إليه في دفع الشرور وطلب السلامة ولذلك قيل : ذلّ من لا ناصر له ، ومن وجد من يدفع عنه الشرور سلم حاله وفرغ قلبه للعبادة فإنّ الذّلّ مشوّش للقلب والعزّ

هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1856 .
( 2 ) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة عن ابن عمر كما في الجامع الصغير باب الفاء .