تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨

باللَّذات في بعض الأوقات قويت ونشطت ، وفي الاستيناس بالنساء من الاستراحة ما يزيل الكرب ويريح القلب وينبغي أن يكون لنفوس المتّقين استراحات إلى المباحات ولذلك قال تعالى : « ليسكن إليها » ، وقال عليّ عليه السّلام : « روّحوا القلوب فإنّها إذا أكرهت عميت » ( 1 ) وفي الخبر : « على العاقل أن يكون له ثلاث ساعات ساعة يناجي فيها ربّه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلو فيها لمطعمه ومشربه فإنّ في هذه الساعة عون على تلك الساعات » ( 2 ) ومثله بلفظ آخر : « لا يكون العاقل ظاعنا إلا في ثلاث : تزوّد لمعاد أو مرمّة لمعاش أو لذّة في غير محرّم » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لكلّ عامل شرة ولكلّ شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنّتي فقد اهتدى » ( 4 ) والشرة الجدّ والمكابدة بحدّة وقوّة ، وذلك في ابتداء الإرادة ، والفترة الوقوف للاستراحة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء وقرّة عيني في الصلاة » [ 1 ] وكان أبو الدّرداء يقول : إنّي لأستجمّ نفسي بشيء من اللَّهو لأتقوّى بذلك فيما بعد على الحقّ . قال أبو حامد : « فهذه أيضا فائدة لا ينكرها من جرّب إتعاب نفسه في الأفكار والأذكار وصنوف الأعمال وهي خارجة عن الفائدتين السابقتين حتّى أنّها لتطَّرد في حقّ الممسوح ومن لا شهوة له إلا أنّ هذه الفائدة تجعل النكاح فضيلة بالإضافة إلى هذه النيّة وقلّ من يقصد بالنكاح ذلك ، فأمّا قصد الولد وقصد دفع الشهوة فهو ممّا يكثر ، ثمّ ربّ شخص يستأنس بالنّظر إلى الماء الجاري والخضرة وأمثالها فلا يحتاج

هامش
( 1 ) راجع النهج باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام تحت رقم 193 .
( 2 ) أخرجه ابن حبان في حديث عن أبي ذر كما في المغني .
( 3 ) رواه الكليني في الكافي ج 5 ص 87 وأيضا ابن حبان عن أبي ذر كالخبر السابق .
( 4 ) رواه الكليني في الكافي ج 2 ص 85 ، ورواه أحمد والطبراني من حديث عبد اللَّه بن عمر .
[ 1 ] أخرجه أحمد في المسند والنسائي في السنن والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث أنس بسند حسن كما في الجامع الصغير باب الحاء .