تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦

وبإسناده عنه عليه السّلام قال : « جاء رجل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فشكى إليه الحاجة فقال : تزوّج ، فتزوّج فوسّع عليه » ( 1 ) . وبإسناده عنه عليه السّلام : « أنّه سئل عن الحديث الَّذي يرويه الناس حقّ أنّ رجلا أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج ففعل ، ثمّ أتاه فشكى إليه الحاجة فأمره بالتزويج حتّى أمره ثلاث مرّات ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : نعم هو حقّ ، ثمّ قال : الرّزق مع النساء والعيال » ( 2 ) . وبإسناده عنه عن آبائه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من ترك التزويج مخافة العيلة فقد أساء ظنّه باللَّه ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : إن يكونوا فقراء يغنهم اللَّه من فضله » [ 1 ] . قال أبو حامد : « وأمّا الآثار : كان ابن مسعود يقول : لو لم يبق من عمري إلا عشرة أيّام أحببت أن أتزوّج لكيلا ألقى اللَّه عزبا وهذا منه يدلّ على أنّه رأى في النكاح فضلا لا من حيث التحرّز عن غائلة الشهوة . وحكي أنّ بعض العبّاد في الأمم السالفة فاق أهل زمانه في العبادة فذكر لنبيّ زمانه حسن عبادته ، فقال : نعم الرّجل لولا أنّه تارك لشيء من السنّة فاغتمّ العابد لمّا سمع ذلك ، قال : فسأل النبي عن ذلك فقال : أنت تارك للتزويج ، قال : لست أحرّمه ولكنّي فقير وأنا عيال على الناس ، قال : فأنا أزوّجك ابنتي فزوّجه النبيّ ابنته . وقال سفيان بن عيينة : كثرة النساء ليس من الدّنيا لأنّ عليّا عليه السّلام كان أزهد من بقي من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكان له أربع نسوة وسبع عشرة سريّة فالنكاح سنّة ماضية وخلق من أخلاق الأنبياء ، وقال رجل لإبراهيم بن أدهم : طوبى لك قد تفرّغت للعبادة بالعزوبة ، فقال : لروعة منك بسبب العيال أفضل من جميع ما أنا فيه ، فقال : ما يمنعك من النكاح ؟ فقال : ما لي حاجة في امرأة وما أريد أن أغرّ امرأة بنفسي .

هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 330 .
( 2 ) المصدر ج 5 ص 330 .
[ 1 ] المصدر ج 5 ص 330 والآية في سورة النور : 32 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 56 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري