وترك تكلَّف من بعض الناس وهو حسن ، وخرق ونقص مروّة من بعضهم فهو مكروه ، ويختلف ذلك بعادات البلاد وأحوال الأشخاص فمن لا يليق ذلك بسائر أعماله حمل ذلك منه على قلَّة المروّة وفرط الشره ويقدح ذلك في الشهادة ومن يليق ذلك بجميع أحواله وأعماله في ترك التكلَّف كان ذلك منه تواضعا » . أقول : وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « خرج رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قبل الغداة ومعه كسرة قد غمسها في اللَّبن وهو يأكل ويمشي وبلال يقيم الصلاة فصلَّى بالناس » [ 1 ] . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا بأس أن يأكل الرّجل وهو يمشي ، كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يفعل ذلك » ( 1 ) . [ قال أبو حامد : ] « الثاني قال عليّ عليه السّلام : « من ابتدأ غداءه بالملح أذهب اللَّه عنه سبعين نوعا من البلاء ، ومن أكل في يوم سبع تمرات عجوة قتلت كلّ دابّة في بطنه ، ومن أكل كلّ يوم إحدى وعشرين زبيبة حمراء لم ير في جسده شيئا يكرهه ، واللَّحم ينبت اللَّحم ، والثريد طعام العرب ، والبسقارجات تعظم البطن وترخي الأليتين ، ولحم البقر داء ولبنها شفاء وسمنها دواء ، والشحم يخرج مثله من الدّاء ، ولن يتداوى الناس بشيء مثل السمن ، ولن تستشفي النفساء بشيء أفضل من الرطب ، والسمك يذيب الجسد ، وقراءة القرآن والسواك يذهبان البلغم ويزيدان في الحفظ ويخرج الدّاء من الجسد ، ومن أراد البقاء ولا بقاء فليباكر الغداء وليلبس الحذاء وليكثر العشاء وليقلّ غشيان النساء وليخفّف الرداء « وهو الدّين » . الثالث قال الحجّاج لبعض الأطبّاء : صف لي صفة آخذ بها ولا أعدوها ، قال : لا تنكح من النساء إلا فتاة ولا تأكل من اللَّحم إلا فتيا ، ولا تأكل من المطبوخ حتّى ينعم نضجه ، ولا تشربنّ دواء إلا من علَّة ولا تأكل من الفاكهة إلا نضيجها ، ولا تأكلنّ طعاما إلا أجدت مضغه ، وكل ما أحببت من الطعام ، ولا تشرب عليه ماء ، فإذا شربت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 47
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٧
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 273 .
[ 1 ] المصدر ج 6 ص 273 وقال الشهيد - رحمه اللَّه - في الدروس : يكره الأكل ماشيا وفعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في كسرة مغموسة بلبن لبيان جوازه أو للضرورة .