أمرك كان لهم حقّان : حقّ الرّحم وحقّ الإسلام » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام : أنّ صلة الرّحم والبرّ ليهوّنان الحساب ويعصمان من الذّنوب فصلوا أرحامكم وبرّوا بإخوانكم ولو بحسن السلام وردّ الجواب » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : صلوا أرحامكم ولو بالتسليم ، يقول اللَّه تعالى : « اتّقوا اللَّه الَّذي تساءلون به والأرحام إنّ اللَّه كان عليكم رقيبا » ( 3 ) . وعن أبي الحسن الرّضا عليه السّلام قال : « قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : صل رحمك ولو بشربة من ماء ، وأفضل ما يوصل به الرّحم كفّ الأذى عنها ، وصلة الرّحم منسأة في الأجل ، محبّة في الأهل » ( 4 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّي أحبّ أن يعلم اللَّه أنّي قد أذللت رقبتي في رحمي ، وأنّي لا بادر أهل بيتي أصلهم قبل أن يستغنوا عنّي » ( 5 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لن يرغب المرء عن عشيرته وإن كان ذا مال وولد ، وعن مودّتهم وكرامتهم ودفاعهم بأيديهم وألسنتهم ، هم أشدّ الناس حيطة من ورائه ، وأعطفهم عليهم وألمّهم لشعثه إن أصابته مصيبة أو نزل به بعض مكاره الأمور ، ومن يقبض يده عن عشيرته فإنّما يقبض عنهم يدا واحدة ويقبض عنه منهم أيدي كثيرة ، ومن يلن حاشيته يعرف صديقه منه المودّة ، ومن بسط يده بالمعروف إذا وجده يخلف اللَّه له ما أنفق في دنياه ويضاعف له في آخرته ، ولسان الصّدق للمرء يجعله اللَّه في النّاس خيرا من المال يأكله ويورّثه ، ولا يزدادنّ أحدكم كبرا وعظما في نفسه ونأيا عن عشيرته إن كان موسرا في المال ، ولا يزدادنّ أحدكم في أخيه زهدا ولا منه بعدا إذا لم ير منه مروّة وكان معوزا في المال ، لا يغفل أحدكم عن القرابة بها الخصاصة أن يسدّها بما لا ينفعه إن أمسكه ولا يضرّه إن استهلكه » ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 433
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣٣
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 150 باب صلة الرحم تحت رقم 30 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 150 باب صلة الرحم تحت رقم 31 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 150 باب صلة الرحم تحت رقم 22 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 150 باب صلة الرحم تحت رقم 9 .
( 5 ) الكافي ج 2 ص 150 باب صلة الرحم تحت رقم 25 .
( 6 ) الكافي ج 2 ص 154 تحت رقم 19 وقوله : « لن يرغب الخ » نهى مؤكد في صورة النفي ، وقوله : « وان كان ذا مال وولد » أي فلا يتكل عليهما فإنهما لا يغنيانه عن العشيرة - والعشيرة القبيلة - وقوله : « حيطة » أي محافظة وحماية وذبا عنه ، وقوله : « ألمهم لشعثه » أي اجمعهم لتفرقته ، وقوله : « يلن حاشيته » أي يخفض جناحه . والمعوز - بكسر الواو - الذي لا شيء معه من المال .