والدان ، قال : برّ ولدك كما أنّ لوالديك عليك حقّا كذلك لولدك عليك حقّا » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « رحم اللَّه والدا أعان ولده على برّه » ( 2 ) أي لم يحمله على العقوق بسوء عمله ، وقد قيل : « ولدك ريحانتك تشمّها سبعا وخادمك سبعا ثمّ هو عدوّك أو شريكك » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من حقّ الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه » ( 3 ) . وجاء رجل إلى عبد اللَّه بن المبارك فشكا إليه بعض ولده فقال : هل دعوت عليه ؟ قال : نعم ، قال : أنت أفسدته » . ويستحبّ الرّفق بالولد ، رأى الأقرع بن حابس النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يقبّل ولده الحسن عليه السّلام فقال : إنّ لي عشرة من الولد ما قبّلت واحدا منهم : فقال : إنّ من لا يرحم لا يرحم » ( 4 ) . وقالت عائشة : « قال لي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اغسلي وجه أسامة فجعلت أغسله وأنا آنفة فضرب يدي ثمّ أخذه وغسل وجهه وقبّله ثمّ قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : قد أحسن بنا إذا لم يكن جارية » ( 5 ) . وتعثّر الحسن عليه السّلام وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على منبره فنزل وحمله وقرأ قوله تعالى : « إنّما أموالكم وأولادكم فتنة » ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 436
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣٦
هامش
( 1 ) أخرجه أبو عمر التوقاني في كتاب معاشرة الأهلين عن عثمان بن عفان دون قوله : « فكما أن لوالديك » وهذه القطعة رواه الطبراني من كلام ابن عمر كما في المغني .
( 2 ) أخرجه أبو الشيخ في الثواب من حديث علي عليه السّلام كما في الجامع الصغير .
( 3 ) أخرجه البزار وفيه عبد اللَّه بن سعيد وهو متروك كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 47 ، ورواه البيهقي في الشعب كما في المغني ويأتي ص 443 بلفظ التثنية عن الكافي .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 9 من حديث أبي هريرة وأبو داود ج 2 ص 645 .
( 5 ) ما عثرت على هذا اللفظ إلا أن أحمد روى في مسنده أن أسامة عثر بعتبة الباب فدمي فجعل صلَّى اللَّه عليه وآله يمصّه ويقول : « لو كان أسامة جارية لحليتها ولكسوتها حتى أنفقها » .
( 6 ) أخرجه ابن أبي شيبة وأصحاب السنن وأحمد وابن مردويه من كلام بريدة واستغربه الترمذي راجع الدر المنثور ج 6 ص 228 ذيل الآية وهي في سورة التغابن : 15 .