وفي رواية أخرى : « إذا كان الرجل يتحدّث بحديث فعطس عاطس فهو شاهد حقّ » ( 1 ) قال أبو حامد : « ومنها أنّه إذا بلي بذي شرّ ينبغي أن يجامل ويتّقيه ، قال بعضهم : خالص المؤمن مخالصة ، وخالق الفاجر مخالقة ، فإنّ الفاجر يرضى بالخلق الحسن في الظاهر ، وقال أبو الدرداء : إنّا لنبشّ في وجوه أقوام وإنّ قلوبنا لتلعنهم ، وهذا معنى المداراة وهو مع من يخاف شرّه قال اللَّه تعالى : « ادفع بالَّتي هي أحسن السيّئة » ( 2 ) . وقال ابن عبّاس في قوله عزّ وجلّ : « ويدرؤن بالحسنة السيّئة ( 3 ) » أي الفحش والأذى بالسلام والمداراة ، وقال في معنى قوله تعالى : « ولولا دفع اللَّه الناس بعضهم ببعض ( 4 ) » قال : بالرغبة والرّهبة والحياء والمداراة ، وقالت عائشة : « استأذن رجل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ائذنوا له فبئس رجل العشيرة ، فلمّا دخل ألان له القول حتّى ظننت أنّ له عنده منزلة فلمّا خرج قلت له : لمّا دخل قلت الَّذي قلت ثمّ ألنت له القول فقال : يا عائشة إنّ شرّ الناس منزلة عند اللَّه تعالى يوم القيامة من أكرمه الناس اتّقاء فحشه » ( 5 ) . وفي الخبر « ما وقي المرء به عرضه فهو له صدقة » ( 6 ) . وفي الأثر : خالطوا الناس بأعمالهم وزايلوهم بالقلوب . وقال محمّد بن الحنفيّة - رضي اللَّه عنه - : ليس بحكيم من لا يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدّا حتّى يجعل اللَّه له فرجا » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام في قول اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 398
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩٨
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 653 باب العطاس والتسميت .
( 2 ) المؤمنون : 96 .
( 3 ) القصص : 54 .
( 4 ) البقرة : 250 .
( 5 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 21 والبخاري ج 8 ص 15 و 38 .
( 6 ) أخرجه الطيالسي في مسنده ص 237 من حديث جابر بن عبد اللَّه .