يشاهدون ذلك منه في ذلك منها كالمرود في المكحلة وهذا قطَّ لا يتّفق وإن علمه القاضي تحقيقا لم يكن له أن يكشف عنه ، فانظر إلى الحكمة في حسم باب الفاحشة بإيجاب الرجم الَّذي هو أعظم العقوبات ثمّ انظر إلى كثيف ستر اللَّه كيف أسبله على العصاة من خلقه بتضييق الطرق في كشفه فنرجو أن لا نحرم هذا الكرم يوم تبلى السرائر ، ففي الحديث : « أنّ اللَّه إذا ستر على عبد عورته في الدّنيا فهو أكرم من أن يكشفها في الآخرة ، وإن كشفها في الدّنيا فهو أكرم من أن يكشفها أخرى » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه لا تغتابوا النّاس ولا تتّبعوا عوراتهم ، فإنّه من تتّبع عورة أخيه تتّبع اللَّه عورته ، ومن تتّبع اللَّه عورته لفضحه ولو كان في جوف بيته » ( 2 ) . وروي إنّ عمر كان يعبر بالمدينة من اللَّيل فسمع صوت رجل في بيت يتغنّى فتسوّر عليه فوجد عنده امرأة وعنده خمر فقال : يا عدوّ اللَّه أظننت أنّ اللَّه يسترك وأنت على معصيته ؟ فقال : وأنت يا أمير المؤمنين فلا تعجل ، إن كنت عصيت اللَّه بواحد فقد عصيت اللَّه في ثلاث ، قال اللَّه تعالى : « ولا تجسّسوا » وقد تجسّست وقال : « ولا تأتوا البيوت من ظهورها » وقد تسوّرت عليّ ، وقد قال تعالى : « لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم - الآية - » وقد دخلت بيتي بغير إذني ، فقال عمر : هل عندك من خير إن عفوت عنك ، قال : نعم واللَّه يا أمير المؤمنين لئن عفوت عنّي لا أعود إلى مثلها أبدا فعفا عنه وتركه وخرج . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « كلّ أمّتي معافى إلا المجاهرين وإنّ المجاهرة أن يعمل الرجل سوءا ثمّ يخبر به » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من استمع من قوم وهم له كارهون صبّ في أذنيه الآنك يوم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 376
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 37 وأبو داود والترمذي والحاكم وابن ماجة بألفاظ مختلفة .
( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 568 من حديث أبي برزة الأسلمي .
( 3 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 24 باب ستر المؤمن على المؤمن .
( 4 ) الرصاص الخالص .