لم أكن أظنّ بك ، فقال : إنّ الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدّم » ( 1 ) وزاد في رواية « إنّي خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا ( وكانا رجلين ) فقال : على رسلكما إنّها صفيّة - الحديث - » وكانت قد زارته في العشر الأخير من رمضان . ومنها أن يشفع لكلّ من له حاجة من المسلمين إلى كلّ من له عنده منزلة يسعى في قضاء حاجته بما يقدر عليه . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّي أوتي واسأل ويطلب إليّ الحاجات وأنتم عندي فاشفعوا توجروا ويقضي اللَّه على يدي نبيّه ما أحبّ » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اشفعوا إليّ توجروا إنّي أريد الأمر فأؤخّره حتّى تشفعوا إليّ فتوجروا » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من صدقة أفضل من صدقة اللَّسان قيل : وكيف ذلك قال : الشفاعة يحقن بها الدّم وتجرّ بها المنفعة إلى آخر ، ويدفع بها المكروه عن آخر » ( 4 ) . وروى عكرمة عن ابن عبّاس أنّ زوج بريرة كان عبدا يقال له مغيث كأنّي أنظر إليه خلفها يبكي ودموعه تسيل على لحيته فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم للعبّاس : ألا تعجب من شدّة حبّ مغيث لبريرة وشدّة بغض بريرة مغيثا فقال لها النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لو راجعتيه فإنّه أبو ولدك ، فقالت : يا رسول اللَّه أتأمرني فأفعل ؟ قال : لا ، إنّما أنا شافع » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي ، عن المفضّل بن عمر ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ اللَّه تعالى خلق خلقا من خلقه انتجبهم لقضاء حوائج فقراء شيعتنا ليثيبهم على ذلك الجنّة ، فإن استطعت أن تكون منهم فكن ، ثمّ قال : لنا واللَّه ربّ نعبده لا نشرك به شيئا ( 6 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 378
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٨
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 7 ص 8 من حديث أنس وكذا الرواية الأخرى .
( 2 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 627 من حديث أبي موسى الأشعري ومسلم ج 8 ص 37 .
( 3 ) أخرجه أيضا أبو داود ج 2 ص 627 .
( 4 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المغني ومجمع الزوائد .
( 5 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 62 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 193 ولعل المراد بيان أنهم عليهم السلام لا يطلبون حوائجهم إلى أحد سوى اللَّه سبحانه وانهم منزهون عن ذلك أو تنبيه للمفضل وأمثاله لئلا يصيروا إلى الغلو .