قال أبو حامد : « ومنها أن يصلح ذات البين بين المسلمين مهما وجد إليه سبيلا ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال : إصلاح ذات البين ، وفساد ذات البين هي الحالقة » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أفضل الصدقة إصلاح ذات البين » ( 2 ) . وعن أنس قال : « بينما رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جالس إذ ضحك حتّى بدت ثناياه فقال عمر : يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمّي ما الَّذي أضحك ؟ قال : رجلان من أمّتي جثيا بين يدي ربّ العزّة فقال أحدهما : يا ربّ خذلي مظلمتي من هذا فقال اللَّه تعالى : ردّ على أخيك مظلمته ، فقال : يا ربّ لم يبق من حسناتي شيء ، فقال اللَّه للطالب : كيف تصنع بأخيك لم يبق من حسناته شيء ؟ فقال : يا ربّ فليحمل عنّي من أوزاري ثمّ فاضت عينا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالبكاء فقال : إنّ ذلك ليوم عظيم يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم قال : فيقول اللَّه تعالى للمتظلَّم : ارفع بصرك فانظر في الجنان فقال : يا ربّ أرى مدائن من فضّة وقصورا من ذهب مكلَّلة باللَّؤلؤ لأيّ نبيّ هذا أو لأيّ صدّيق ؟ أو لأيّ شهيد ؟ قال اللَّه تعالى : هذا لمن أعطى الثمن قال : يا ربّ ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بما ذا يا ربّ ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا ربّ فقد عفوت عنه قال اللَّه تعالى : خذ بيد أخيك وادخل الجنّة ثمّ قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اتّقوا اللَّه وأصلحوا ذات بينكم فإنّ اللَّه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » ( 3 ) . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ليس بكذّاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 373
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٣
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 578 من حديث أبي الدرداء وقوله : « الحالقة » أي تحلق الدين وتستأصله كما تستأصل الموسى الشعر .
( 2 ) أخرجه الطبراني والبيهقي عن ابن عمر كما في الجامع الصغير .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 576 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 227 كتاب الصلح .