موطن ، أما إنّي لا أقول : « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر » وإن كان هذا من ذلك ولكن ذكر اللَّه في كلّ موطن إذا هممت على طاعة أو معصية » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « أوحى اللَّه إلى آدم عليه السّلام أنّي سأجمع لك الكلام في أربع كلمات ، قال : يا ربّ وما هنّ ؟ قال : واحدة لي وواحدة لك وواحدة فيما بيني وبينك وواحدة فيما بينك وبين النّاس ، قال : ربّ بيّنهنّ لي حتّى أعلمهنّ ؟ قال : أمّا الَّتي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئا ، وأمّا الَّتي لك فأجزتك بعملك أحوج ما تكون إليه ، وأما الَّتي بيني وبينك فعليك الدعاء وعليّ الإجابة ، وأمّا الَّتي بينك وبين الناس فترضى للناس ما ترضى لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك » ( 2 ) . وأبو حامد نقل هذا عن الحسن بتفاوت في ألفاظه ، وعن أبي البلاد رفعه قال : جاء أعرابيّ إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يريد بعض غزواته فأخذ بغرز راحلته فقال : يا رسول اللَّه علَّمني عملا أدخل به الجنّة فقال : ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأته إليهم وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم ، خلّ سبيل الراحلة » ( 3 ) قال أبو حامد : « ومنها أن يزيد في توقير من يدلّ هيئته وثيابه على علوّ منزلته وينزّل الناس منازلهم . روي « أنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم دخل بعض بيوته فدخل عليه أصحابه حتّى دحس وامتلأ فجاء جرير بن عبد اللَّه البجليّ فلم يجد مكانا فقعد على الباب فلفّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رداءه فألقاه إليه فقال له : اجلس على هذا ، فأخذه جرير ووضعه على وجهه ، وجعل يقبّله
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 371
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧١
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 145 تحت رقم 8 .
( 2 ) « أخرج » منصوب بالظرفية الزمانية فان كلمة « ما » مصدرية و « أحوج » مضاف إلى المصدر وكما أن المصدر يكون نائبا لظرف الزمان نحو رأيته قدوم الحاج هكذا المضاف إليه يكون نائبا له ، ونسبة الاحتياج إلى الكون على المجاز و « تكون » تامة « وإليه » متعلق بالأحوج وضميره راجع إلى الجزاء الذي هو في ضمن أجزتك . . والخبر في الكافي ج 2 ص 146 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 146 والغرز - بفتح المعجمة وسكون الراء وآخره زاي - : الركاب من الجلد .