الذّميّ : فقد تركت الطريق ؟ فقال له : قد علمت ، قال : فلم عدلت معي وقد علمت ذلك ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هذا من تمام حسن الصّحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيهة إذا فارقه ، وكذلك أمرنا نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال الذمّيّ : هكذا قال ؟ قال : نعم ، فقال الذمّيّ : لا جرم إنّما تبعه من تبعه لأفعاله الكريمة فأنا أشهدك أنّي على دينك ، ورجع الذمّيّ مع أمير المؤمنين عليه السّلام فلمّا عرفه أسلم » ( 1 ) . قال أبو حامد : « ومنها أن لا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به . قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « العدة عطيّة » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « العدة دين » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث في المنافق : إذا حدث كذب ، وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ثلاث من كنّ فيه فهو منافق وإن صام وصلَّى - وذكر ذلك - » ( 5 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام : أنّه قال في صفة المنافق : « وإذا وعدك أخلفك » . وعن الصّادق عليه السّلام قال : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفّارة له فمن أخلف فبخلف اللَّه بدا ، ولمقته تعرّض وذلك قوله تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند اللَّه أن تقولوا ما لا تفعلون » ( 7 ) . وعنه عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » ( 8 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 369
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦٩
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 670 تحت رقم 5 .
( 2 ) أخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث علي عليه السّلام وابن مسعود بسند ضعيف كما في الجامع الصغير أيضا .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 1 ص 16 وج 8 ص 30 من حديث أبي هريرة .
( 5 ) أخرجه أبو يعلى من حديث أنس كما في مجمع الزوائد ج 1 ص 107 .
( 6 ) المصدر ج 2 ص 290 تحت رقم 8 عن الصادق عليه السّلام .
( 7 ) المصدر ج 2 ص 364 والآية في سورة الصف : 2 و 3 .
( 8 ) المصدر ج 2 ص 364 .