ويبكي ، ثمّ لفّه فرمى به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وقال : ما كنت لأجلس على ثوبك أكرمك اللَّه كما أكرمتني ، فنظر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يمينا وشمالا ثمّ قال : « إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه ، وكذلك كلّ من له عليه حقّ قديم فليكرمه » ( 1 ) . روي « أنّ ظئر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الَّتي أرضعته جاءت إليه فبسط لها رداءه ثم قال : مرحبا بأمّي ثمّ أجلسها على الرّداء ثم قال : اشفعي تشفعي ، سلي تعطى ، فقالت : قومي ، فقال : أما حقّي وحقّ بني هاشم فهو لك فقام الناس من كلّ ناحية وقالوا : وحقّنا يا رسول اللَّه ، ثم وصلها بعدد كلّ واحد سهما ثمّ وهب لها سهامه بحنين فبيع ذلك من عثمان بن عفّان بمائة ألف درهم » ( 2 ) . ولربما أتاه من يأتيه وهو على وسادة جالس فلا يكون فيها سعة يجلس معه فينزعها ويضعها تحت الَّذي يجلس إليه فإن أبي عزم عليه ( 3 ) حتّى يفعل » . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « دخل رجلان على أمير المؤمنين عليه السّلام فألقى لكلّ واحد منهما وسادة فقعد عليها أحدهما وأبى الآخر فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : اقعد عليها فإنّه لا يأبى الكرامة إلا حمار ، ثمّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه » ( 4 ) . وعن محمّد بن عيسى بن عبد اللَّه العلويّ ، عن أبيه ، عن جدّه قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لمّا قدم عديّ بن حاتم إلى النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أدخله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بيته ولم يكن في البيت غير خصفة ووسادة من آدم ، فطرحها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لعديّ بن حاتم » ( 5 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 372
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٧٢
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ج 4 ص 292 وقال : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه .
( 2 ) أخرجه الحاكم وصححه وأبو داود من حديث أبي الطفيل مختصرا في بسط ردائه لها دون ما بعده ( المغني ) وهذه القصة أوردها الطبري في التاريخ ج 2 ص 352 لأخته صلَّى اللَّه عليه وآله من الرضاعة عند ذكر تقسيم غنائم حنين .
( 3 ) عزم عليه أي أقسم .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 659 تحت رقم 1 و 3 وفي النهاية الخصفة - بالتحريك - واحدة الخصف وهي الجلة التي يكنز فيها التمر وكأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف وهو .
( 5 ) المصدر ج 2 ص 659 تحت رقم 1 و 3 وفي النهاية الخصفة - بالتحريك - واحدة الخصف وهي الجلة التي يكنز فيها التمر وكأنها فعل بمعنى مفعول من الخصف وهو ضم الشيء إلى الشيء لأنه شيء منسوج من الخوص ، وفي المصباح الأديم الجلد أو أحمره أو مدبوغه الجمع أدمه وأدم وأدام .