بشر بن الحارث يحبّ مؤاخاتك وهو يستحيي أن يشافهك بذلك ، وقد أرسلني إليك أسألك أن تعقد له فيما بينك وبينه أخوّة يحتسبها ويعتدّ بها إلا أنّه يشترط فيها شروطا لا يحبّ أن يشتهر بذلك ولا يكون بينك وبينه مزاورة ولا ملاقاة فإنّه يكره كثرة الالتقاء ، فقال معروف : أمّا أنا إذا أحببت أحدا لم أحبّ مفارقته ليلا ولا نهارا وأزوره في كلّ وقت وآثرته على نفسي في كلّ حال ، ثمّ ذكر من فضل الأخوة والحبّ في اللَّه أحاديث كثيرة ثمّ قال فيها : وقد آخى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عليّا عليه السّلام ( 1 ) فشاركه في العلم ( 2 ) وقاسمه في البدن ( 3 ) وزوّجه أفضل بناته وأحبّهن إليه وخصّه بذلك لمواخاته وإنّي أشهدك أنّي قد عقدت له أخوّة بيني وبينه وعقدت أخاه في اللَّه لرسالتك ولمسألته على أن لا يزورني إن كره ذلك ولكنّي أزوره متى شئت وأحببت وآمره أن يلقاني في مواضع نلتقي فيها وآمره أن لا يخفي عنّي شيئا من شأنه وأن يطلعني على جميع أحواله فأخبر ابن سالم بشرا بذلك فرضي وسرّ به » . أقول : وفي مصباح الشريعة ( 4 ) عن الصادق عليه السّلام قال : شاور في أمورك ما يقتضي الدّين من فيه خمس خصال : عقل وعلم وتجربة ونصح وتقوى فإن لم تجد فاستعمل الخمسة وأعزم وتوكَّل على اللَّه فإنّ ذلك يؤدّيك إلى الصواب ، وما كان من أمور الدّنيا الَّتي هي غير عائدة إلى الدّين فارفضها ولا تتفكَّر فيها فإنّك إذا
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 348
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤٨
هامش
( 1 ) حديث المؤاخاة بين رسول اللَّه صلَّى اللَّه على وآله وعلي عليه السلام أخرجه الترمذي ج 13 ص 169 والبغوي في المصابيح ج 2 ص 275 والحاكم في المستدرك ج 3 ص 14 وقد نوقش فيه بعض من له حنق محتدم على أمير المؤمنين عليه السلام ورد عليه العلامة الأميني في كتابه الغدير الأغر ج 3 ص 173 إلى 175 فمن أراد الاطلاع فليرجع .
( 2 ) مشاركته عليّا عليهما السلام جاء في حديث الرمان المعروف عند المحدثين وأخرج الترمذي في باب المناقب ج 13 ص 171 عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : « أنا دار الحكمة وعلى بابها » .
( 3 ) مقاسمته عليا عليه السّلام للبدن أخرجه مسلم ج 8 ص 39 باب حجة النبي صلى اللَّه عليه وآله .
( 4 ) الباب السادس والخمسون .