تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧

وهما جناحان يطير بهما المتكلَّف وليس في الجملة من أخلاق الصالحين ولا من شعار المتّقين التكلَّف في أيّ باب كان قال اللَّه عزّ وجلّ لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلَّفين » . وقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « نحن معاشر الأنبياء والأمناء والأتقياء براء من التكلَّف » فاتّق اللَّه واستقم يغنك عن التكلَّف ويطبعك بطباع الإيمان » . قال أبو حامد : « ولا يتمّ التخفيف وترك التكليف إلا بأن يرى نفسه دون إخوانه ويحسن الظنّ بهم ويسئ الظنّ بنفسه فإذا رآهم خيرا من نفسه فعند ذلك يكون هو خيرا منهم وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المرء على دين خليله ، ولا خير في صحبة من لا يرى لك مثل ما ترى له » ( 1 ) فهذه أقلّ الدّرجات وهو النظر بعين المساواة والكمال في رؤية الفضل للأخ وقد قيل في معنى التواضع ورؤية الفضل للإخوان . تذلَّل لمن إن تذلَّلت له * يرى ذاك للفضل لا للبله وجانب صداقة من لا يزال * على الأصدقاء يرى الفضل له وقال آخر : كم صديق عرفته بصديق * صار أحظى من الصديق العتيق ورفيق رأيته في طريق * صار عندي هو الصديق الحقيق ومهما رأى الفضل لنفسه فقد احتقر أخاه وهذا في عموم المسلمين مذموم قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « بحسب المرء من السرّ أن يحقّر أخاه المسلم » ( 2 ) ومن تتمّة الانبساط وترك التكلَّف أن يشاور إخوانه في كلّ ما يقصده ويقبل مشورتهم فقد قال تعالى « وشاورهم في الأمر ( 3 ) » ولا ينبغي أن يخفي عنهم شيئا من أسراره كما روي عن يعقوب ابن أخي معروف قال : جاء أسود بن سالم إلى عمّي معروف وكان مواخيا له فقال : إنّ

هامش
( 1 ) تقدّم شطره الأول سابقا واما الشطر الثاني رواه ابن عدي في الكامل من حديث أنس بسند ضعيف كما قاله العراقي .
( 2 ) تقدم في ذيل حديث « لا تدابروا » .
( 3 ) آل عمران : 159 .