تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

عليه السّلام إن أطعتني فما أكثر إخوانك . أي إن واسيتهم واحتملت منهم ولم تحسدهم . وقد قال بعضهم : صحبت الناس خمسين سنة فما وقع بيني وبينهم خلاف لأنّي كنت معهم على نفسي ، ومن هذا شيمته كثر إخوانه ومن التخفيف وترك التكليف أن لا يعترض في نوافل العبادات لأنّ طائفة من الصوفيّة كانوا يصحبون على شرط المساواة بين أربعة معان إن أكل أحدهم النهار كلَّه لم يقل له صاحبه : صم ، وإن صام الدّهر كلَّه لم يقل له : أفطر ، وإن نام اللَّيل كلَّه لم يقل له : قم ، وإن صلَّى اللَّيل كلَّه لم يقل له : نم ، وتستوي حالاته عنده بلا مزيد ولا نقصان ، فإنّ ذلك من تفاوت حركة الطبع إلي الرّياء والتحفّظ لا محالة ، فمن سقطت كلفته دامت ألفته ومن خفّت مئونته دامت مودّته . وقال بعض الصحابة : إنّ اللَّه لعن المتكلَّفين وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أنا والأتقياء من أمّتي براء من التكلَّف » ( 1 ) وقال بعضهم : إذا عمل الرّجل في بيت أخيه أربع خصال فقد تمّ أنسه به : إذا أكل عنده ودخل الخلاء ونام وصلَّى فذكر ذلك لبعض المشايخ فقال : بقيت خامسة وهو أن يحضر مع الأهل في بيت أخيه ويجامعها لأنّ البيت يتّخذ لاستخفاء هذه الأمور الخمس وإلا فالمساجد أروح لقلوب المتعبّدين فإذا فعل هذه الخمس فقد تمّ الاتّحاد وارتفعت الحشمة وتأكَّد الانبساط ، وقول العرب في تسليمهم يشير إلى ذلك إذ تقول مرحبا وأهلا وسهلا ، أي لك عندنا مرحب وهو السعة في القلب والمكان ولك عندنا أهل تستأنس بهم بلا وحشة منّا ولك عندنا سهولة في ذلك كلَّه أي لا يشتدّ علينا » . أقول : وفي مصباح الشريعة ( 2 ) عن الصادق عليه السّلام قال : « المتكلَّف مخطئ وإن أصاب والمتطوّع مصيب وإن أخطأ ، والمتكلَّف لا يستجلب في عاقبة أمره إلا الهوان وفي الوقت إلا التعب والعناء والشقاء ، والمتكلَّف ظاهره رئاء وباطنه نفاق

هامش
( 1 ) أخرجه الدارقطني في الافراد من حديث الزبير بن العوام هكذا « إلا إني بريء من التكلف وصالحوا أمتي » . واسناده جيد كما في المغني .
( 2 ) الباب الخامس والثلاثون .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 346 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري