عليّ عليه السّلام : « من لم يحمد أخاه على حسن النيّة لم يحمده على حسن الصنيعة » وأعظم من ذلك تأثيرا في جلب المحبّة الذبّ عنه في غيبته مهما قصد بسوء أو تعرّض لعرضه بكلام صريح أو تعريض فحقّ الأخوّة التشمير في الحماية والنصرة وتبكيت المتعنّت وتغليظ القول عليه ، فالسكوت عن ذلك موغر للقصد ومنفّر للقلب وتقصير في حقّ الأخوّة وإنّما شبّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الأخوين باليدين تغسل إحداهما الأخرى لينصر أحدهما الآخر وينوب عنه » ( 1 ) . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه » ( 2 ) وهذا من الانثلام والخذلان فإنّ إهماله ليمزّق عرضه كإهماله لتمزيق لحمه ، وأخسس بأخ يراك والكلاب يفترسك ويمزّق لحمك وهو ساكت لا تحرّكه الشفقة والحميّة للدّفع عنك ، وتمزيق الأعراض أشدّ على النفوس من تمزيق اللَّحوم ولذلك شبّهه اللَّه بأكل لحوم الميتة فقال : « أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه ( 3 ) » والملك الَّذي يمثّل في المنام ما يطالعه الروح من اللَّوح المحفوظ بالأمثلة المحسوسة يمثّل الغيبة بأكل لحم الميتة حتّى أنّ من يرى أنّه يأكل لحم ميتة فإنّه يغتاب الناس فإنّ ذلك الملك يرعى المناسبة والمشاركة في تمثيله بين الشيء وبين مثاله في المعنى الَّذي يجري من المثال مجرى الروح لا في ظاهر الصورة ، فإذن حماية الأخوّة بدفع ذمّ الأعداء وتعنّت المتعنّتين واجب في عقد الأخوّة ، وقد قال مجاهد : لا تذكر أخاك في غيبته إلا كما تحبّ أن يذكرك في غيبتك ، فإذن لك فيه معياران : أحدهما أن تقدّر أنّ الَّذي قيل فيه لو قيل فيك وكان أخوك حاضرا ما الَّذي كنت تحبّ أن يقوله أخوك فيك فينبغي أن يقابل المتعرّض لعرضه به ، والثاني أن تقدّر أنّه حاضر ، من وراء جدار يتسمّع إليك ويظنّ أنّك لا تعرف حضوره فما يتحرّك في قلبك من النصرة له بمسمع منه ومرأى فينبغي أن يكون في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 332
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٣٢
هامش
( 1 ) تقدم سابقا .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 8 ص 23 ومسلم ج 8 ص 10 ، وفي الكافي ج 2 ص 167 .
( 3 ) الحجرات : 12 .