تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١

صحب أهل القبور وإنّما يراد الأخوّة ليستفاد منهم لا ليتخلَّص من أذاهم والسكوت معناه كفّ الأذى فعليه أن يتودّد إليه بلسانه ويتفقّده في أحواله الَّتي يجب أن يتفقّده فيها كالسؤال عن عارض إن عرض وإظهار شغل القلب بسببه واستبطاء العافية عنه وكذا جملة أحواله الَّتي يكرهها ينبغي أن يظهر بلسانه وأفعاله كراهتها وجملة أحواله الَّتي يسرّ بها ينبغي أن يظهر بلسانه مشاركته له بالسرور بها ، فمعنى الأخوّة المساهمة في السرّاء والضرّاء . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أحبّ أحدكم أخاه فليخبره » ( 1 ) وإنّما أمر بالإخبار لأنّ ذلك يوجب زيادة حبّ فإن عرف أنّك تحبّه أحبّك بالطبع لا محالة ، فإذا عرفت أنّه أيضا يحبّك زاد حبّك لا محالة ، فلا يزال الحبّ يتزايد من الجانبين ويتضاعف ، والتحابّ بين المؤمنين مطلوب في الشرع ومحبوب في الدّين ولذلك علَّم فيه الطريق فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « تهادوا تحابّوا » ( 2 ) . ومن ذلك أن تدعوه بأحبّ أسمائه إليه في غيبه وحضوره فقد قيل : ثلاث يصفين لك ودّ أخيك : أن تسلَّم عليه إذا لقيته أوّلا ، وتوسّع له المجلس ، وتدعوه بأحبّ أسمائه إليه . ومن ذلك أن تثني عليه بما تعرف من محاسن أحواله عند من يؤثر هو الثناء عنده فإنّ ذلك من أعظم الأسباب في جلب المحبّة وكذلك الثناء على أولاده وأهله وصنعته وفعله حتّى على عقله وخلقه وهيئته وخطَّه وشعره وتصنيفه وجميع ما يفرح به ، وذلك من غير كذب وإفراط ولكن تحسين ما يقبل التحسين لا بدّ منه وآكد منه أن تبلغه ثناء من أثنى عليه مع إظهار الفرح به فإنّ إخفاء ذلك محض الحسد . ومن ذلك أن تشكره على صنيعه في حقّك بل على نيّته وإن لم يتمّ ، قال

هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود ج 2 ص 626 وابن السني في عمل اليوم والليلة ص 55 وأحمد ج 4 ص 130 عن مقدام بن معد يكرب .
( 2 ) تقدم غير مرة سابقا .