تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧

وقلبه خبيث لا يصلح للقاء اللَّه تعالى . وقد روى عبد اللَّه بن جبير عن أبيه قال : كنت باليمن ولي جار يهوديّ يخبرني عن التوراة فقدم عليّ اليهوديّ من سفر فقلت : إنّ اللَّه قد بعث فينا نبيّا فدعانا إلى الإسلام فأسلمنا وقد نزّل علينا كتابا مصدّقا للتوراة فقال اليهودي صدقت ولكنّكم لا تستطيعون أن تقوموا بما جاءكم به إنّا نجد نعته ونعت أمّته في التوراة أنّه لا يحلّ لامرئ يخرج عن عتبة بابه وفي قلبه سخيمة على أخيه المسلم ، ومن ذلك أن يسكت عن إفشاء سرّه الَّذي استودعه وله أن ينكره وإن كان كاذبا فليس الصدق واجبا في كلّ مقام فإنّه كما يجوز للرّجل أن يخفي عيوب نفسه وأسراره وإن احتاج إلى الكذب فله أن يفعل ذلك في حقّ أخيه فإنّ أخاه نازل منزلته وهما كشخص واحد لا يختلفان إلا بالبدن هذه حقيقة الأخوّة ولذلك لا يكون بالعمل بين يديه مرائيا وخارجا من أعمال السرّ إلى أعمال العلانية فإنّ معرفة أخيه بعمله كمعرفة نفسه من غير فرق . وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من ستر عورة أخيه ستره اللَّه في الدنيا والآخرة » ( 1 ) . وفي خبر آخر « كأنّما أحيا موؤودة من قبرها » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا حدّث الرّجل بحديث ثمّ التفت فهو أمانة » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس مجلس يسفك فيه دم حرام ومجلس يستحلّ فيه فرج حرام ومجلس يستحلّ فيه مال من غير حلَّه » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّما يتجالس المتجالسان بالأمانة ولا يحلّ لأحدهما أن

هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني في الكبير هكذا « من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتا » وأحمد في مسنده عن رجل هكذا « من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه ستره اللَّه يوم القيامة » ولابن داود ج 2 ص 571 « من ستر مسلما ستره اللَّه يوم القيامة » ولمسلم ج 8 ص 21 مثله .
( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص 135 من حديث عقبة بن عامر .
( 3 ) أخرجه أبو داود السجستاني ج 2 ص 566 من حديث جابر .
( 4 ) أخرجه أبو داود السجستاني ج 2 ص 566 من حديث جابر .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 327 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري