« وأمّا المبتدع ففي صحبته خطر سراية البدعة وتعدّي شؤمها إليه والمبتدع مستحقّ للهجرة والمباعدة والمقاطعة فكيف يؤثر صحبته » . أقول : وفي الكافي عن الجعفريّ قال : سمعت أبا الحسن عليه السّلام يقول : « ما لي رأيتك عند عبد الرحمن بن يعقوب ؟ فقال : إنّه خالي ، فقال : إنّه يقول في اللَّه قولا عظيما يصف اللَّه ولا يوصف فإمّا جلست معه وتركتنا وإمّا جلست معنا وتركته ، فقلت : هو يقول ما شاء أيّ شيء عليّ منه إذا لم أقل ما يقول ؟ فقال أبو الحسن عليه السّلام : أما تخاف أن تنزل به نقمة فتصيبكم جميعا أما علمت بالَّذي كان من أصحاب موسى عليه السّلام وكان أبوه من أصحاب فرعون فلمّا لحقت خيل فرعون موسى تخلَّف عنهم ليعظ أباه فيلحقه بموسى فمضى أبوه وهو يراغمه ( 1 ) حتّى بلغا طرفا من البحر فغرقا جميعا ، وأتي موسى عليه السّلام الخبر فقال : هو في رحمة اللَّه ولكن النقمة إذا نزلت لم يكن لها عمّن قارب المذنب دفاع » ( 2 ) . وفي الصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : « لا تصحبوا أهل البدع ولا تجالسوهم فتصيروا عند الناس كواحد منهم ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « المرء على دين خليله وقرينه » ( 3 ) . قال أبو حامد : « وقد قيل في الحثّ على التديّن في الصديق : عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنّهم زينة في الرّخاء وعدّة في البلاء ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يجيئك ما يقلبك منه ، واعتزل عدوّك واحذر صديقك إلا الأمين ولا أمين إلا من خشي اللَّه ، ولا تصحب الفاجر فتتعلَّم من فجوره ولا تطلعه على سرّك واستشر في أمرك الَّذين يخشون اللَّه تعالى ، وأمّا الحريص على الدنيا فصحبته سمّ قاتل لأنّ الطباع مجبولة على التشبّه والاقتداء بل الطبع يسرق من الطبع من حيث لا يدري فمجالسة الحريص يحرّك الحرص ، ومجالسة الزاهد تزهد في الدّنيا ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 313
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٣
هامش
( 1 ) المراغمة : الهجران والتباعد والمغاضبة أي يبالغ في ذكر ما يبطل مذهبه ويذكر ما يغضبه .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 374 و 375 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 374 و 375 .