تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

القيامة على أرض زبرجدة خضراء في ظلّ عرشه عن يمينه - وكلتا يديه يمين - وجوههم أشدّ بياضا وأضوء من الشمس الطالعة ، يغبطهم بمنزلتهم كلّ ملك مقرّب وكلّ نبيّ مرسل ، يقول النّاس : من هؤلاء ؟ فيقال : هؤلاء المتحابّون في اللَّه » ( 1 ) . وفي الصحيح عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام قال : « إذا جمع اللَّه الأوّلين والآخرين قام مناد فنادى يسمع الناس فيقول : أين المتحابّون في اللَّه ؟ قال : فيقوم عنق من الناس ، فيقال لهم : اذهبوا إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فتلقّاهم الملائكة فيقولون : إلى أين ؟ فيقولون : إلى الجنّة بغير حساب ، قال : فيقولون : فأيّ حزب أنتم من النّاس ؟ فيقولون : نحن المتحابّون في اللَّه ، قال : فيقولون : وأيّ شيء كانت أعمالكم ؟ قالوا : كنّا نحبّ في اللَّه ونبغض في اللَّه ، قال : فيقولون : نعم أجر العاملين 29 : 58 » » ( 2 ) . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا أردت أن تعلم أنّ فيك خيرا فانظر إلى قلبك فإن كان تحبّ أهل طاعة اللَّه وتبغض أهل معصيته ففيك خير ، واللَّه يحبّك ، وإذا كان تبغض أهل طاعة اللَّه وتحبّ أهل معصيته فليس فيك خير ، واللَّه يبغضك والمرء مع من أحبّ » ( 3 ) . وعنه عليه السّلام قال : « لو أنّ رجلا أحبّ رجلا للَّه لأثابه اللَّه على حبّه إيّاه وإن كان المحبوب في علم اللَّه من أهل النّار ، ولو أنّ رجلا أبغض رجلا للَّه لأصابه اللَّه على بغضه إيّاه وإن كان المبغض في علم اللَّه من أهل الجنّة » ( 4 ) .

هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 126 تحت رقم 7 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 126 تحت رقم 8 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 126 تحت رقم 11 .
( 4 ) المصدر ج 2 ص 127 تحت رقم 12 وهذا إذا لم يكن مقصرا في ذلك ولا مستندا إلى ضلالته وجهالته كالذين يحبون الضلالة ويزعمون أن ذلك للَّه ، فان ذلك لمحض تقصيرهم عن تتبع الدلائل واتكالهم على متابعة الآباء وتقليد الكبراء واستحسان الأهواء بل هو كمن أحب منافقا يظهر الإيمان والأعمال الصالحة وفي باطنه منافق فاسق فهو يحبه لإيمانه وصلاحه للَّه وهو مثاب لذلك وكذا في الثاني فان أكثر المخالفين يبغضون الشيعة ويزعمون انه للَّه وهم مقصرون في ذلك كما عرفت ، واما من رأى شيعة يتقى من المخالفين ويظهر عقائدهم وأعمالهم ولم ير ولا يسمع منه ما يدل على تشيعه فان أبغضه ولعنه فهو في ذلك مثاب مأجور وان كان من . من أهل الجنة ومثابا عند اللَّه بتقيته . ( قاله العلامة المجلسي - رحمه اللَّه - ) .