تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨

الراحة ، وأمّا انقطاعك إليّ فقد تعزّزت بي ولكن هل عاديت فيّ عدوّا أو واليت فيّ وليّا » . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهمّ لا تجعل لفاجر عليّ منّة فترزقه منّي محبّة » ( 1 ) . ويروى أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى عيسى عليه السّلام « لو أنّك عبدتني بعبادة أهل السماوات والأرض وحبّ ليس في اللَّه وبغض ليس في اللَّه ما أغنى عنك ذلك شيئا » . وقال عيسى عليه السّلام : « تحبّبوا إلى اللَّه ببغض أهل المعاصي ، وتقرّبوا إلى اللَّه بالتباعد عنهم ، والتمسوا رضا اللَّه بسخطهم ، قالوا : يا روح اللَّه من نجالس ؟ قال : جالسوا من تذكَّركم اللَّه رؤيته ، ومن يزيد في علمكم كلامه ، ومن يرغَّبكم في الآخرة عمله » ( 2 ) . وروي في الأخبار السالفة أنّ اللَّه تعالى أوحى إلى موسى عليه السّلام يا ابن عمران كن يقظانا وارتد لنفسك إخوانا ، فكلّ خدن وصاحب لا يوازرك في مسرّتي فهو لك عدوّ . وأوحى اللَّه تعالى إلى داود عليه السّلام يا داود ما لي أراك متفرّدا وحيدا ؟ فقال : إلهي قليت الخلق لأجلك ، فقال : يا داود كن يقظانا وارتد لنفسك إخوانا ، فكلّ خدن لا يوافقك على مسرّتي فلا تصحبه فإنّه لك عدوّ يقسي قلبك ويباعدك منّي . وفي أخبار داود عليه السّلام قال : يا ربّ كيف لي أن يحبّني الناس كلَّهم وأسلم فيما بيني وبينك ؟ فقال : خالق الناس بأخلاقهم ، وأحسن فيما بيني وبينك وفي بعضها خالق أهل الدّنيا بأخلاق [ أهل ] الدّنيا وخالق أهل الآخرة بأخلاق [ أهل ] الآخرة . وقال نبيّنا محمّد المصطفى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ أحبّكم إلى اللَّه الَّذين يؤلفون ويألفون ، وإنّ أبغضكم إلى اللَّه المشّاؤون بالنميمة ، المفرّقون بين الإخوان » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه ابن مردويه في التفسير من رواية كثير بن عطية عن رجل لم يسم ، ورواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث معاذ وأبو موسى في كتاب تضييع العمر والأيام مرسلا وأسانيده كلها ضعيفة كما في المغني .
( 2 ) روى نحوه الكليني في الكافي ج 1 ص 39 تحت رقم 3 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير من حديث أبي هريرة بسند ضعيف كما في المغني .