وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ اللَّه تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابّون فيّ ؟ اليوم أظلَّهم في ظلَّي ، يوم لا ظلّ إلا ظلَّي » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سبعة يظلَّهم اللَّه يوم القيامة ، يوم لا ظلّ إلا ظلَّه : إمام عادل ، وشابّ نشأ في عبادة اللَّه ، ورجل قلبه متعلَّق بالمسجد إذا خرج منه حتّى يعود إليه ورجلان تحابّا في اللَّه ، اجتمعا على ذلك وتفرّقا ، ورجل ذكر اللَّه خاليا ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال : إنّي أخاف اللَّه ، ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا يعلم شماله ما ينفق يمينه » ( 2 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما زار رجل رجلا في اللَّه شوقا إليه ورغبة في لقائه إلا ناداه ملك من ورائه طبت وطابت لك الجنّة » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ رجلا زار أخا له في اللَّه فأرصد اللَّه له ملكا في طريقه فقال : أين تريد ؟ فقال أزور أخي فلانا ، فقال : لحاجة لك عنده ؟ قال : لا ، قال : لقرابة بينك وبينه ؟ قال : لا ، قال : فبنعمة له عندك ؟ قال : لا ، قال : فبم ؟ قال : أحبّه في اللَّه ، قال : فإنّ اللَّه أرسلني إليك يخبرك بأنّه يحبّك بحبّك إيّاه وأوجب لك الجنّة » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « أوثق عرى الإيمان الحبّ في اللَّه والبغض في اللَّه » ( 5 ) فبهذا يجب أن يكون للرجل أعداء يبغضهم في اللَّه كما يكون له أصدقاء يحبّهم في اللَّه . وروي أنّ اللَّه أوحى إلى نبيّ من الأنبياء أمّا زهدك في الدّنيا فقد تعجّلت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 287
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٧
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 237 و 523 وج 4 ص 128 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 9 ص 237 وقال : هذا حديث حسن ، وأخرجه ابن عساكر عن أبي هريرة وابن زنجويه عن الحسن مرسلا كما في الجامع الصغير .
( 3 ) أخرجه ابن عدي من حديث أنس دون قوله : « شوقا إليه ورغبة في لقائه » كما في المغني .
( 4 ) أخرجه أحمد في المسند ج 2 ص 482 و 508 .
( 5 ) أخرجه أحمد أيضا ج 4 ص 286 من حديث البراء بن عازب .