تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
والدّخول فيها بغير إذن المالك حرام ، ولا يغرنّك قول القائل : إنّ ذلك ممّا يتسامح الناس به كتمرة أو فتات خبز فإنّ ذلك صحيح في غير المغصوب أمّا المغصوب فلا ، لأنّه إن قيل : إنّ كلّ جلسة خفيفة لا ينقص الملك فهي في محلّ التسامح وكذلك الاجتياز فيجري هذا في كلّ واحد فيجري في المجموع والغصب إنّما يتمّ بفعل الجميع وإنّما يتسامح به إذا انفرد ، إذ لو علم المالك به ربّما لم يكرهه فأمّا إذا كان ذلك طريقا إلى الاستغراق بالاشتراك فحكم التحريم ينسحب على الكلّ فلا يجوز أن يتّخذ ملك الرّجل طريقا اعتمادا على أنّ كلّ واحد من المارّين إنّما يخطو خطوة لا ينقص الملك لأنّ المجموع مفوّت للملك وهو كضربة خفيفة في التعليم تباح ولكن بشرط الانفراد فلو اجتمع جماعة بضربات توجب القتل وجب القصاص على الجميع مع أنّ كلّ واحدة من الضربات لو انفردت لا توجب قصاصا ، فإن فرض الظالم في موضع غير مغصوب كالموات مثلا فإن كان تحت خيمة أو مظلَّة من ماله فهو حرام والدخول إليه غير جائز لأنّه انتفاع بالحرام واستظلال به ، فإن فرض أنّ كلّ ذلك كان حلالا فلا يعصي بالدّخول من حيث إنّه دخول ولا بقوله السلام عليك ولكن إن ركع أو سجد أو مثّل قائما في سلامه وخدمته كان حراما لأنّه تكريم للظالم بسبب ولايته الَّتي هي آلة الظلمة ، والتواضع للظلمة معصية بل من تواضع لغنيّ ليس بظالم لأجل غناه - لا لمعنى آخر يقتضي التواضع - نقص ثلثا دينه فكيف إذا تواضع لظالم فلا يباح إلا مجرّد السلام . وأمّا تقبيل اليد والانحناء في الخدمة فهو معصية إلا لخوف أو لإمام عادل أو لمن يستحقّ ذلك بأمر دينيّ ، فإنّ ترك الداخل جميع ذلك واقتصر على السلام فلا يخلو من الجلوس على بساطهم وإذا كان أغلب أموالهم حراما فلا يجوز الجلوس على فرشهم ، هذا من حيث الفعل . أمّا السكوت فهو أنّه سيرى في مجلسهم من أواني الفضّة والحرير الملبوس عليهم وعلى غلمانهم ما هو حرام وكلّ من رأى سيّئة وسكت عنها فهو شريك في تلك السيّئة بل يسمع من كلامهم ما هو فحش وكذب وشتم وإيذاء والسكوت على