تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

ويظهر به غضبه للدّين وإعراضه عمّن أعرض عن اللَّه فأعرض اللَّه عنه فإن كان الداخل عليه في جمع فمراعاة حشمة أرباب الولايات فيما بين الرّعايا مهمّ ، فلا بأس بالقيام على هذه النيّة ، وإن علم أنّ ذلك لا يورث فسادا في الرّعيّة ولا يناله أذى من غضبه فترك الإكرام بالقيام أولى ثمّ يجب عليه بعد أن وقع اللَّقاء أن ينصحه فإن كان يقارف ما لا يعلم تحريمه وهو يتوقّع أن يتركه إذا عرف فليعرّفه فإنّ ذلك واجب وأمّا ذكر تحريم ما يعلم تحريمه من الشرب والظلم فلا فائدة فيه ، بل عليه أن يخوّفه فيما يرتكبه من المعاصي مهما يظنّ أنّ التخويف يؤثّر فيه وعليه أن يرشده إلى طرق المصلحة إن كان يعرف طريقا على وفق الشرع بحيث يحصل فيه غرض الظالم من غير معصية ليصدّه بذلك عن الوصول إلى غرضه بالظلم فإذن يجب عليه التعريف في محلّ جهله والتخويف فيما هو مستجرئ عليه والإرشاد إلى ما هو غافل عنه بما يغنيه عن الظلم فهذه ثلاثة أمور تلزمه إذا توقّع للكلام فيها أثرا وهو أيضا لازم لكلّ من اتّفق له دخول إلى السلطان بعذر أو غير عذر . قال محمّد بن صالح : كنت عند حمّاد بن سلمة وإذا ليس في البيت إلا الحصير وهو جالس عليه ومصحف يقرأ فيه وجراب فيه قوته ومطهرة يتوضّأ فيها إذ دقّ الباب فإذا هو محمّد بن سليمان فأذن له فدخل وجلس بين يديه قال : ما لي إذا رأيتك امتلأت منك رعبا ؟ فقال حمّاد : لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « إنّ العالم إذا أراد بعلمه وجه اللَّه هابه كلّ شيء » ثمّ عرض عليه أربعين ألف درهم جاء بها معه وقال : تأخذها وتستعين بها ، فقال : ارددها على من ظلمته بها ، قال : واللَّه ما أعطيتك إلا ما ورثته فقال : لا حاجة لي فيها ، قال : فتأخذها فتقسّمها قال : لعلَّي إن عدلت في القسمة أن يقول من لم يرزق منها شيئا : إنّه لم يعدل في قسمتها فيأثم فيّ فازوها عنّي . الحالة الثالثة أن يعتزل عنهم فلا يراهم ولا يرونه وهو الواجب إذ لا سلامة

هامش
( 1 ) ما عثرت على أصل له وقال العراقي : روى أبو الشيخ في الثواب من حديث واثلة بن الأسقع « من خاف اللَّه خوف اللَّه منه كل شيء » وللعقيلي في الضعفاء مثله من حديث أبي هريرة وكلاهما منكر .