تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

أرى أن تتّقي اللَّه عزّ وجلّ ولا تعود » ( 1 ) . وعن زياد بن أبي سلمة قال : « دخلت على أبي الحسن موسى عليه السّلام فقال لي : يا زياد إنّك لتعمل عمل السلطان ؟ قال : قلت : أجل قال : لي فلم ؟ قلت : إنّي رجل لي مروّة وعليّ عيال وليس وراء ظهري شيء ، فقال لي : يا زياد لأن أسقط من جالق ( 3 ) فأتقطَّع قطعة قطعة أحبّ إليّ من أن أتولَّى لأحد منهم عملا أو أطأ بساط رجل منهم ، إلا لما ذا ؟ ، قلت : لا أدري جعلت فداك قال : إلا لتفريج كربة عن مؤمن أو فكّ أسره أو قضاء دينه ، يا زياد إنّ أهون ما يصنع اللَّه جلّ وعزّ بمن تولَّى لهم عملا أن يضرب عليه سرادقا من نار إلى أن يفرغ اللَّه من حساب الخلق ، يا زياد فإن ولَّيت شيئا من أعمالهم فأحسن إلى إخوانك فواحدة بواحدة واللَّه من وراء ذلك ( 4 ) ، يا زياد أيّما رجل منكم تولَّى لأحد منهم عملا ثمّ ساوى بينكم وبينهم فقولوا له : أنت منتحل كذّاب ، يا زياد إذا ذكرت مقدرتك على الناس فاذكر مقدرة اللَّه جلّ وعزّ عليك غدا ونفاد ما أتيت إليهم عنهم وبقاء ما أتيت إليهم عليك » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 109 وفيه « ولا تعده » .
( 2 ) أي إني رجل ذو إحسان ومودة وفضل عودت الناس ولا يمكنني تركه .
( 3 ) الجالق - بالمعجمة - : الجبل المرتفع .
( 4 ) أي فكل واحدة من آحاد تلك التولية لكل عمل من أعمالهم في مقابلة كل إحسان من إحسانك إلى اخوانك واللَّه تعالى هو المتصدي لتلك المقابلة لا يفوته شيء من موازنة هذه بهذه لقوله تعالى : « واللَّه من ورائهم محيط » يشعر بذلك خبر الحسن بن الحسين الأنباري المروى في الكافي ج 5 ص 111 عنه عن الرضا عليه السلام قال : « كتبت إليه أربعة عشر سنة استأذنه في عمل السلطان فلما كان في آخر كتاب كتبته إليه أذكر أنى أخاف على خبط عنقي ( يعنى ضرب عنقي ) وان السلطان يقول لي : انك رافضي ولسنا نشك في انك تركت العمل للسلطان للرفض ، فكتب عليه السلام إلى : قد فهمت كتابك وما ذكرت من الخوف على نفسك فان كنت تعلم أنك . وليت عملت في عملك بما أمر به رسول اللَّه صلَّى عليه وآله ثم تصير أعوانك وكتابك أهل ملتك فإذا صار إليك شيء واسيت به فقراء المؤمنين حتى تكون واحدا منهم كان ذا بذا والا فلا » .
( 5 ) أي ما أتيت إليهم من الانعام ينفد بالنسبة إليهم ويبقى بالنظر إليك . والخبر في الكافي ج 5 ص 109 رقم 1 .