تحريك للرّغبة فيها كما أنّ التكذيب والمذمّة والتقبيح زجر عنه وتضعيف لدواعيه والإعانة على المعصية معصية ولو بشطر كلمة وإن جاوز ذلك إلى إظهار الحبّ والشوق إلى لقائه وطول بقائه فإن كان كاذبا عصى معصية الكذب والنفاق وإن كان صادقا عصى بحبّه بقاء الظالم وحقّه أن يبغضه في اللَّه ويمقته فالبغض في اللَّه واجب ومحبّ المعصية والراضي بها عاص ، ومن أحبّ ظالما فإن أحبّه لظلمه فهو عاص بمحبّته ومن أحبّه لسبب آخر فهو عاص من حيث إنّه لم يبغضه وكان الواجب عليه أن يبغضه في اللَّه وإن اجتمع في شخص خير وشرّ وجب أن يحبّ لأجل ذلك الخير ويبغض لأجل ذلك الشرّ ، وسيأتي في كتاب أخوّة المتحابّين في اللَّه وجه الجمع بين الحبّ والبغض فإن سلم من ذلك كلَّه - وهيهات لا يسلم من فساد يتطرّق إلى قلبه - فإنّه ينظر إلى توسّعه في النعمة ويزدري نعمة اللَّه عليه ويكون مقتحما نهي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حيث قال : « يا معاشر المهاجرين لا تدخلوا على أهل الدنيا فإنّه مسخط للرزق » ( 1 ) هذا مع ما فيه من اقتداء غيره به في الدّخول ومن تكثير سواد الظلمة بنفسه وتجميله إيّاهم إن كان ممّن يتجمّل به وكلّ ذلك إمّا مكروهات وإمّا محظورات ولا يجوز الدّخول إلا لعذرين أحدهما أن يكون من جهتهم أمر إلزام لا أمر إكرام وعلم أنّه لو امتنع أوذي أو فسد عليهم طاعة الرعيّة واضطرب أمر السياسة فإنّه يجب عليه الإجابة طاعة لهم ومراعاة لمصلحة الخلق حتّى لا يضطرب الولاية ، الثاني أنّه يدخل عليهم من جهة دفع ظلم عن مسلم سواه أو عن نفسه إمّا بطريق الحسبة وإمّا بطريق التظلَّم فذلك رخصة بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقّع لها قبولا فهذا حكم الدّخول . الحالة الثانية أن يدخل عليه السلطان زائرا فجواب السلام لازم وأمّا القيام والإكرام له فلا يحرم مقابلة له على إكرامه فإنّه بإكرام العلم والدّين مستحقّ للإحماد كما أنّه بالظلم مستحقّ للإبعاد ، فالإكرام بالإكرام والجواب بالسلام ولكنّ الأولى أن لا يقوم إن كان معه في خلوة ليظهر له به عزّ الدّين وحقارة الظلم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 263
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٦٣
هامش
( 1 ) ما عثرت عليه إلا أن الحاكم والبيهقي في الشعب رويا « أقلوا الدخول على الأغنياء فإنه أجدر أن تزدروا نعم اللَّه عز وجل » .