تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠

ولمّا خالط الزّهريّ السلطان كتب إليه أخ له في الدّين : « عافانا اللَّه وإيّاك أبا بكر من الفتن فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك أن يدعو لك اللَّه ويرحمك ، أصبحت شيخا كبيرا قد أثقلتك نعم اللَّه لما عرّفك من كتابه وعلَّمك من سنّة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وليس كذلك أخذ اللَّه الميثاق على العلماء قال اللَّه تعالى « لتبيننّه للناس ولا تكتمونه ( 1 ) » واعلم أنّ أيسر ما ارتكبت وأخفّ ما احتملت أنّك آنست وحشة الظالم وسهّلت سبيل الغيّ بدنوّك ممّن لا يؤدّي حقّا ولم يترك باطلا حين أدناك اتّخذوك قطبا يدور عليك رحى ظلمهم ، وجسرا يعبرون عليك إلى بلائهم وسلَّما يصعدون فيه إلى ضلالتهم يدخلون بك الشكّ على العلماء ، ويقتادون بك قلوب الجهلاء ، فما أيسر ما عمروا لك في جنب ما خرّبوا عليك ، وما أكثر ما أخذوا منك فيما أفسدوا عليك من دينك ، فما يؤمنك أن تكون ممّن قال اللَّه تعالى فيهم : « فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتّبعوا الشهوات ( 2 ) » وإنّك تعامل من لا يجهل ويحفظ عليك من لا يغفل فداو دينك فقد دخله سقم ، وهيّئ زادك فقد حضر سفر بعيد وما يخفى على اللَّه من شيء في الأرض ولا في السماء والسلام » ( 3 ) . * ( فصل ) * قال : « فهذه الأخبار والآثار تدلّ على ما في مخالطة السلاطين من الفتن وأنواع الفساد ولكنّا نفصّل في ذلك تفصيلا فقهيّا يتميّز فيه المحظور عن المكروه والمباح ، فنقول : الداخل على السلطان معرض لأنّ يعصي اللَّه تعالى إمّا بفعله وإمّا بسكوته وإمّا بقوله وإمّا باعتقاده ، ولا ينفكّ عن أحد من هذه الأمور . أمّا الفعل فالدّخول عليهم في غالب الأحوال يكون إلى دور مغصوبة وتخطَّيها

هامش
( 1 ) آل عمران : 187 .
( 2 ) مريم : 58 .
( 3 ) هذا الكتاب مروى بصورة مفصلة عن الإمام زين العابدين علي بن الحسين عليهما السلام رواه الحسن بن علي بن شعبة الحراني في تحف العقول ص 274 .