تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

أن تعتزل عنهم ولا تراهم ولا يرونك . أما الحالة الأولى وهي الدّخول عليهم فهو مذموم في الشرع جدّا وفيه تغليظات وتشديدات تواردت بها الأخبار والآثار ، فننقلها لتعرف ذمّ الشرع له ثمّ نتعرّض لما يحرم منه وما يباح وما يكره على ما يقتضيه الفتوى في ظاهر العلم . أمّا الأخبار فلمّا وصف رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الأمراء الظلمة قال : « فمن نابذهم نجا ومن اعتزلهم سلم - أو كاد يسلم - ومن وقع معهم في دنياهم فهو منهم » ( 1 ) وذلك لأنّ من اعتزلهم سلم من إثمهم ولكن لا يسلم من عذاب يعمّه إن نزل بهم لتركه المنابذة والمنازعة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « سيكون بعدي أمراء يكذبون ويظلمون فمن صدّقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس منّي ولست منه ولم يرد عليّ الحوض » ( 2 ) . وفي الخبر « خير الأمراء الَّذين يأتون العلماء وشرّ العلماء الَّذين يأتون الأمراء » ( 3 ) . وفي الخبر « العلماء أمناء الرّسل على عباد اللَّه ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرّسل فاحذروهم واعتزلوهم » ( 4 ) . أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي بإسناده عن محمّد بن عذافر ، عن أبيه قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : « يا عذافر نبّئت أنّك تعامل أبا أيّوب والرّبيع فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة ؟ قال : فوجم [ 1 ] أبي ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام

هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني من حديث ابن عباس بسند ضعيف كما في المغني وروى نحوه أحمد وأبو يعلى كما في مجمع الزوائد ج 5 ص 247 .
( 2 ) أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص 143 ، وأحمد في المسند ج 4 ص 243 كلاهما من حديث كعب بن عجرة .
( 3 ) أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص 88 بلفظ آخر .
( 4 ) أخرجه ابن عبد البر في العلم كما في المختصر ص 87 ، ورواه الكليني في الكافي ج 1 ص 46 تحت رقم 5 .
[ 1 ] قال في النهاية : الواجم هو الذي اشتد عليه الحزن حتى أمسك عن الكلام .