تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يعلم » [ 1 ] . وفي رواية السكونيّ عنه عليه السّلام هكذا قال : « أتى رجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال إنّي كسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا وحراما وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال من الحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : تصدّق بخمس مالك فإنّ اللَّه عزّ وجلّ رضي من الأشياء بالخمس ، وسائر المال لك » [ 2 ] وسنذكر مصرف هذا الخمس إن شاء اللَّه . وقد طوّل أبو حامد الكلام في هذا المقام بما لا طائل تحته ونحن استغنينا عن ذلك كلَّه بهذا الحديث المتّفق عليه بين أصحابنا . قال : « النظر الثاني في المصرف فإنّه إذا أخرج الحرام فله ثلاثة أحوال إمّا أن يكون له مالك معيّن فيجب الصرف إليه أو إلى وارثه ، وإن كان غائبا فينتظر حضوره والإيصال إليه ، فإن كانت له زيادة ومنفعة فليجمع له فوائده إلى وقت حضوره ، والإيصال إليه ، فإن كانت له زيادة ومنفعة فليجمع له فوائده إلى وقت حضوره ، وإمّا أن يكون لمالك معيّن وقع اليأس عن الوقوف إلى عينه ولا يدري هل مات عن وارث أم لا ؟ وربما لا يمكن الردّ لكثرة الملاك كغلول الغنيمة فإنّها بعد تفرّق الغزاة كيف يقدر على جمعهم وإن قد فكيف يفرّق دينارا واحدا مثلا على ألف أو ألفين فهذا ينبغي أن يتصدّق به ، وإمّا أن يكون من الأموال المرصدة لمصالح المسلمين كافّة فيصرف ذلك إلى القناطر والمساجد والرباطات ومصانع طريق مكَّة وأمثال هذه الأمور الَّتي يشترك في الانتفاع بها كلّ من يمرّ بها ليكون عامّا للمسلمين . فإن قيل : ما دليل جواز التصدّق بما هو حرام وكيف يتصدّق بما لا يملك وقد
هامش
[ 1 ] التهذيب ج 1 كتاب الزكاة باب الخمس والغنائم ص 384 وفيه « ما كان صاحبه يعمل » وأيضا رواه في باب الزيادات من كتاب الزكاة ص 389 كما في المتن وجعل « يعمل » نسخة . وقال المؤلف - رحمه اللَّه - : في الوافي لو صح نسخة يعمل فلعل المراد به الأمر باجتناب إصابة المال الذي لا يعرف حلاله من حرامه أو اجتناب عمل صاحبه وهو عدم المبالاة في تحصيله أو اجتناب ما كان صاحبه عاملا يعنى من قبل الجائر . [ 2 ] أغمضت في مطالبه أي تساهلت في تحصيله غير مجتنب عن الحرام والشبهة من اغماض العين ، والخبر في التهذيب ج 2 ص 111 .