تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩

وأمّا الثياب فالقباء والقلنسوة وزيّ أهل الفساد والظلم من الأجناد وغيرهم . وأمّا الفعل والقول فهو أن يشاهد منه الإقدام على ما لا يحلّ ، فإنّ ذلك يدلّ على أنّه يتساهل في المال أيضا ويأخذ مالا يحلّ فهذه مواضع الريبة فإذا أراد أن يشتري من مثل هذا شيئا أو يأخذ منه هديّة أو يجيبه في ضيافة وهو غريب مجهول عنده لم يظهر له منه إلا هذه العلامات فيحتمل أن يقال : اليد تدلّ على الملك وهذه الدّلالات ضعيفة والإقدام جائز والترك من الورع ، ويحتمل أن يقال : إنّ اليد دلالة ضعيفة وقد قابلها مثل هذه الدّلالة فأورثت ذلك ريبة فالهجوم غير جائز وهو الَّذي نختاره ونفتي به لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « دع ما يريبك إلى ما لا يريبك » وظاهره أمر وإن كان يحتمل الاستحباب ولقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « الإثم حواز القلوب » وهذا له وقع في القلب لا ينكر ولأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم سأل « أصدقة أم هديّة » في موضع الرّيبة ، وحمله على الورع وإن كان ممكنا ولكن لا يحمل عليه إلا بقياس والقياس لا يشهد لتحليل هذا ، فإنّ دلالة اليد والإسلام عارضتها هذه الدّلالات ، فإذا تقابلا فالاستحلال لا مستند له » . أقول : بل الحقّ في هذه المسألة أنّ الهجوم جائز وأنّ تركه من الورع لنص أهل البيت عليه السّلام على ذلك وهو الحجّة عندنا لا القياس ولا غيره سيّما في مقابلة نصّهم أمّا جواز الهجوم فلما أسلفنا من أخبارهم الدالَّة على جواز لبس الجلود المشتراة من أهل الخلاف المستحلَّين لجلود الميتة بالدباغ في الصلاة من غير مسألة ، وأنّ الخوارج ضيّقوا على أنفسهم بجهالتهم وإنّ الدّين أوسع من ذلك وأمّا أنّ تركه من الورع فلما روّيناه عن سيّد العابدين عليه السّلام أنّه كان يلقي فروه حال الصلاة وكان من فراء العراق فقيل له في ذلك فقال : إنّ أهل العراق يستحلَّون لباس الجلود الميتة ويزعمون أنّ دباغه ذكاته » ( 1 ) والأخبار النبويّة الَّتي ذكرها أبو حامد لا تدلّ على أكثر من الاستحباب ومقتضي الورع ، وأمّا حزازة القلب فمتفرّعة على حكم الشرع ، وإنّما تعتبر بعد الفتوى على الظاهر ، قال :

هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 193 ، والكافي ج 3 ص 397 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 239 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري