تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

« الحالة الثالثة أن يكون الحال معلوما بنوع خبرة وممارسة بحيث يوجب ذلك ظنّا في حلّ المال وتحريمه مثل أن يعرف صلاح الرّجل وديانته وعدالته في الظاهر وجوّز أن يكون في الباطن بخلافه فههنا لا يجب السؤال ولا يجوز كما في المجهول فلأولى الإقدام ، والاقدام ههنا أبعد عن الشبهة من الإقدام على طعام المجهول فإنّ ذلك بعيد عن الورع وإن لم يكن حراما فأمّا أكل طعام أهل الصلاح فدأب الأنبياء والأولياء قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا تأكل إلا طعام تقيّ ولا يأكل طعامك إلا تقيّ » ( 1 ) فأمّا إذا علم بالخبرة أنّه جنديّ أو مغنّ أو مرابي واستغنى عن الاستدلال عليه بالهيئة والشكل والثياب فههنا السؤال واجب لا محالة كما في موضع الرّيبة بل أولى . المثار الثاني ما يستند الشكّ فيه إلى سبب في المال لا في حال المالك وذلك بأن يختلط الحرام بالحلال كما إذا طرح في سوق أحمال من طعام غصب واشتراها أهل السوق فليس يجب على من يشتري في تلك البلدة وذلك السوق أن يسأل عمّا يشتريه إلا أن يظهر أنّ أكثر ما في أيديهم حرام فعند ذلك يجب السؤال ، فإن لم يكن هو الأكثر فالتفتيش من الورع وليس بواجب والسوق الكبير حكمه حكم بلد » . أقول : وقد أسلفنا حديثا عن أهل البيت عليه السّلام « أنّ كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ( 2 ) وهو على إطلاقه شامل لما كان أكثره حراما فلا وجه لهذا التفصيل عندنا ، وقد طوّل أبو حامد الكلام في هذا المقام بما لا طائل تحته على أصولنا فلنطوه ونقتصر على هذا الحديث . قال : الباب الرابع في كيفية خروج التائب عن المظالم المالية اعلم أنّ من تاب وفي يده مال مختلط فعليه وظيفة في تمييز الحرام وإخراجه ووظيفة أخرى في مصرف المخرج فلينظر فيهما .

هامش
( 1 ) مر الخبر عن أبي داود وغيره .
( 2 ) التهذيب ج 2 ص 179 و 302 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 240 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري