ما يجري مجرى السمّ فالخبز لو كان مضرّا يحرم أكله ، والطين الَّذي يعتاد أكله فلا يحرم إلا من حيث الضرر ، وفائدة قولنا إنّها لا تحرم مع أنّها لا تؤكل أنّه لو وقع شيء منها في مرقة أو طعام لم يصر به محرّما » . أقول : روى في الكافي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « الطين حرام أكله كلحم الخنزير ومن أكله ثمّ مات فيه لم أصلّ عليه ، إلا طين القبر فإنّ فيه شفاء من كلّ داء ومن أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء » [ 1 ] . قال أبو حامد : « وأمّا النبات فلا يحرم منه إلا ما يزيل العقل أو يزيل الحياة أو يزيل الصحّة فمزيل العقل البنج والخمر وسائر المسكرات ، ومزيل الحياة السموم ومزيل الصحّة الأدوية في غير وقتها ، وكان مجموع هذا يرجع إلى الضرر إلا الخمر والمسكرات فإنّ القدر الَّذي لا يسكر منها أيضا حرام مع قلَّته لعينه ولصفته وهي الشدّة المطربة ، وأمّا السمّ فإذا خرج عن كونه مضرّا لقلَّته أو لعجنه بغيره فلا يحرم . وأمّا الحيوانات فتنقسم إلى ما يؤكل وإلى ما لا يؤكل وتفصيله في كتاب الأطعمة ، وما يحلّ أكله فإنّما يحلّ إذا ذبح ذبحا شرعيّا وروعي فيه شروط الذابح والآلة والذّبح ، وذلك مذكور في كتاب الصيد والذّبائح وما لم يذبح ذبحا شرعيّا أو مات فهو حرام ، ولا يحلّ إلا ميتتان السمك والجراد » . أقول : بشرط خروج السمك من الماء حيّا وأخذ الجراد حيّا . قال : « وكلّ ما ليس له نفس سائلة فلا سبب في تحريمها إلا الاستقذار ، ولو لم يكن لكان لا يكره وإن وجد شخص لا يستقذره لم يلتفت إلى خصوص طبعه فإنّه التحق بالخبائث لعموم الاستقذار فيكره أكله كما لو جمع المخاط وشربه ، وليست الكراهية لنجاستها فإنّ الصحيح أنّها لا تنجّس بالموت ، إذ أمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بأن يغمس الذّباب في الطعام إذا وقع فيه ( 1 ) وربما يكون حارّا ويكون ذلك سببا لموته ، وأمّا الحيوانات المأكولة إذا ذبحت بشرط الشرع فلا يحلّ جميع أجزائها بل يحرم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 209
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٩
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في آخر كتاب الطب ج 7 ص 181 عن أبي هريرة .
[ 1 ] المجلد السادس من المصدر ص 265 والمراد طين قبر الحسين عليه السلام .