في الظاهر والباطن ، والصبر على ذلك إلى الموت . وقال : من أحبّ أن يكاشف بآيات الصدّيقين فلا يأكل إلا حلالا ولا يعمل إلا في سنّة أو ضرورة . ويقال : من أكل الشبهة أربعين يوما أظلم قلبه وهو تأويل قوله تعالى : « كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ( 1 ) . وقال ابن المبارك : ترك درهم من شبهة أحبّ إليّ من أن أتصدّق بمائة ألف . وقال سهل : من أكل الحرام عصت جوارحه عليه فلم يعمل علم أو لم يعلم ، ومن كانت طعمته حلالا أطاعت جوارحه ووفّقت للخيرات . وقيل : إنّ أوّل لقيمة يأكلها العبد من حلال يغفر له بها جميع ذنوبه ، ومن أقام نفسه مقام ذلّ في طلب الحلال تساقطت عنه ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر . وكان بشر الحافي من الورعين فقيل له : من أين تأكل ؟ فقال : من حيث تأكلون ولكن ليس من يأكل وهو يبكي كمن يأكل وهو يضحك ، وقال : يد أقصر من يد ولقمة أصغر من لقمة . * ( أصناف الحلال ومداخله ) * اعلم أنّ تفصيل الحلال والحرام إنّما يتولَّى بيانه كتب الفقه ويستغني المريد عن تطويله بأن يكون له طعمة معيّنة يعرف بالفتوى حلَّها وكان لا يأكل من غيرها فأمّا من يتوسّع في الأكل من وجوه متفرّقة فيفتقر إلى علم الحلال والحرام كلَّه كما فصّلناه في كتب الفقه ، ونحن نشير الآن إلى مجامعه في سياق تقسيم وهو أنّ المال إنّما يحرم إمّا لمعنى في عينه أو لخلل في جهة اكتسابه . القسم الأول : ما يحرم لصفة في عينه كالخمر والخنزير وغيرهما . وتفصيله أنّ الأعيان المأكولة على وجه الأرض لا تعدوا ثلاثة أقسام فإنّها إمّا أن تكون من المعادن كالملح والطين وغيرهما ، أو من النبات أو من الحيوان ، فأمّا المعادن فهي أجزاء الأرض وجميع ما يخرج منها فلا يحرم أكله إلا من حيث يضرّ بالأكل وفي بعضها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 208
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) المطففين : 14 .