الأولى وبعضه في الثانية أو الثالثة أو الرابعة ، وكذلك الحلال يتفاوت درجات صفائه وطيبه .
ولنقتد بأهل الطبّ في الاصطلاح على أربع درجات تقريبا وإن كان التحقيق لا يوجب هذا الحصر إذ يتطرّق إلى كلّ درجة من الدّرجات أيضا تفاوت لا ينحصر فكم من سكَّر أقلّ حرارة من سكَّر وكذا غيره وكذلك نقول : الورع عن الحرام على أربع درجات :
الأولى ورع العدول وهو الَّذي يجب الفسق باقتحامه ويسقط العدالة به ويثبت اسم العصيان والتعرّض للنّار بسببه وهو الورع عن كلّ ما يحرّمه فتاوى الفقهاء .
الثانية ورع الصالحين وهو الامتناع عمّا يتطرّق إليه احتمال التحريم ولكنّ المفتي يرخّص في التناول بناء على الظاهر ، فهو من مواقع الشبهة على الجملة فسمّي التحرّج عن ذلك ورع الصالحين وهو في الدّرجة الثانية .
الثالثة ما لا يحرّمه الفتوى ولا شبهة في حلَّه ولكن يخاف منه أداؤه إلى محرّم وهو ترك ما لا بأس به مخافة ما به بأس وهذا ورع المتّقين .
الرابعة ما لا بأس به أصلا ولا يخاف منه أن يؤدّي إلى ما به بأس ولكنّه يتناول لغير اللَّه وغير نيّة التقوى به على عبادة اللَّه أو يتطرّق إلى أسبابه المسهّلة له كراهية أو معصية فالامتناع منه ورع الصدّيقين ، فهذه درجات الحلال جملة إلى أن نفصّلها بالأمثلة والشواهد .
وأمّا الحرام الَّذي ذكرناه في الدّرجة الأولى وهو الَّذي يدخل المتورّع عنه في العدالة ويطرح عنه سمة الفسق فهو أيضا على درجات في الخبث فالمأخوذ بعقد فاسد حرام ولكن ليس في درجة المغصوب على سبيل القهر بل المغصوب أغلظ إذ فيه ترك التشرّع في الاكتساب وإيذاء الغير وليس في الفاسد إيذاء الغير وإنّما فيه ترك طريق التعبّد فقط ، ثمّ ترك طريق التعبّد بالفاسد بغير الربا أهون من تركه بالربا وهذا التفاوت يدرك بتشديد الشرع ووعيده وتأكيده في بعض المناهي على ما سيأتي في كتاب التوبة عند ذكر الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، بل المأخوذ ظلما من فقير أو
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 212
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١٢