على القدر المستحقّ واستوفاه من يملك الاستيفاء من قاض أو سلطان أو مستحقّ وتفصيل ذلك في كتاب تفريق الصدقات وكتب الوقف والنفقات إذ فيها النظر في صفة المستحقّين للزّكاة والوقف والنفقة وغيرها من الحقوق فإذا استوفيت بشرائطها كان المأخوذ حلالا .
الرابع ما يؤخذ تراضيا بمعاوضة وذلك حلال إذا روعي شروط العوضين والعاقدين واللَّفظين أعني الإيجاب والقبول مع ما تعبّد الشرع به من اجتناب الشروط المفسدة وبيان ذلك في كتاب البيع والسلم والإجارة والحوالة والضمان والقراض والشركة والمساقاة والشفعة والصلح والخلع والكتابة والصداق وسائر المعاوضات .
الخامس ما يؤخذ بالرّضا من غير عوض وهو حلال إذا روعي شروط المعقود عليه والعاقدين والعقد ولم يؤدّ إلى ضرر بوارث أو غيره وذلك مذكور في كتاب الهبات والوصايا والصدقات .
السادس ما يحصل بغير اختيار كالميراث وهو حلال إذا كان المورّث قد اكتسب المال من بعض الجهات الخمسة على وجه حلال ثمّ كان ذلك بعد قضاء الدّين وتنفيذ الوصايا والفرائض ، فهذه مجامع مداخل الحلال أو مأنا إلى جملتها ليعلم المريد أنّه إن كانت طعمته متفرّقة لا من جهة معيّنة فلا يستغني عن علم هذه الأمور ، فكلّ ما يأكله من جهة من هذه الجهات ينبغي أن يستفتي فيه أهل العلم ولا يقدم عليه بالجهل فإنّه كما يقال للعالم : لم خالفت علمك ؟ كذا يقال للجاهل : لم لازمت جهلك ولم تتعلَّم بعد أن قيل لك : « طلب العلم فريضة على كلّ مسلم » .
* ( بيان درجات الحلال والحرام ) *
اعلم أنّ الحرام كلَّه خبيث ولكن بعضه أخبث من بعض ، والحلال كلَّه طيّب ولكن بعضه أطيب من بعض ، وكما أنّ الطبيب يحكم على كلّ حلو بالحرارة ولكن يقول : بعضها حارّ في الدّرجة الأولى كالسكَّر وبعضها في الثانية كالفانيذ ، وبعضها في الثالثة كالدّبس ، وبعضها في الرابعة كالعسل ، فكذلك الحرام بعضه خبيث في الدّرجة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 211
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢١١