أنفقه لم يوجر عليه وما خلَّفه كان زاده إلى النّار » ( 1 ) . وعن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : « وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا ( 2 ) » فقال : إن كانت أعمالهم لأشدّ بياضا من القباطي [ 1 ] فيقول اللَّه عزّ وجلّ لها : كوني هباء ، وذلك أنّهم كانوا إذا شرع لهم أخذوه » [ 2 ] وعنه عليه السّلام قال : « تشوّفت الدّنيا لقوم حلالا محضا فلم يريدوها فدرجوا [ 3 ] ثمّ تشوّفت لقوم حلالا وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الشبهة ، وتوسّعوا من الحلال ، ثمّ تشوّفت لقوم حراما وشبهة فقالوا : لا حاجة لنا في الحرام وتوسّعوا في الشبهة ، ثمّ تشوّفت لقوم حراما محضا فطلبوها فلم يجدوها ، والمؤمن في الدّنيا يأكل بمنزلة المضطرّ » ( 3 ) . وعن أحمد بن محمّد بن أبي نصر قال : « قلت لأبي الحسن عليه السّلام : جعلت فداك ادع اللَّه جلّ وعزّ ان يرزقني الحلال ، فقال : أتدري ما الحلال ؟ فقلت : جعلت فداك أمّا الَّذي عندنا فالكسب الطيّب ، فقال : كان عليّ بن الحسين صلوات اللَّه عليها يقول : الحلال قوت المصطفين ولكن قل : أسألك من رزقك الواسع » ( 4 ) . قال أبو حامد : وأما الآثار : قال ابن عبّاس : لا يقبل [ اللَّه ] صلاة امرئ في جوفه حرام . وقال سهل بن عبد اللَّه التستري : لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتّى يكون فيه أربع خصال : أداء الفرائض بالسنّة ، وأكل الحلال بالورع ، واجتناب النهي
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 207
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 125 تحت رقم 7 .
( 2 ) الفرقان : 23 .
( 3 ) الكافي ج 5 ص 125 تحت رقم 6 .
( 4 ) المصدر ج 5 ص 89 تحت رقم 1 .
[ 1 ] القبطية ثياب رقاق شديد البياض من كتان يعمل بمصر .
[ 2 ] المصدر ج 5 ص 126 ، وشرع الباب أي فتحه .
[ 3 ] تشوفت الجارية : تزينت ، وتشوفت إلى الشيء : تطلعت ، ودرج الرجل : مشى ودرج أي مضى لسبيله ويقال : درج القوم إذا انقطعوا . ( الصحاح )