مراكب الذّهب أو خواتيم الذّهب للرجال ، فكلّ ذلك من المعاصي والأجرة المأخوذة عليه حرام ، وقد ذكرنا أنّ بيع الطعام وبيع الأكفان مكروه لأنّه يوجب انتظار موت الناس وحاجتهم لغلاء السعر ، ويكره أن يكون جزّارا لما فيه من قساوة القلب ، وأن يكون حجّاما ، أو كنّاسا لما فيه من مخامرة النجاسة ، وكذا الدّبّاغ وما في معناه ، وكره ابن سيرين الدّلالة ، وكره قتادة أجرة الدّلال ، ولعلّ التقريب فيه قلَّة استغناء الدّلال عن الكذب والإفراط في الثناء على السلعة لترويجها ولأنّ العمل فيه لا يتقدّر فقد يقلّ وقد يكثر ولا ينظر في مقدار الأجرة إلى عمله بل إلى قدر قيمة الثوب هذا هو العادة وهو ظلم ، بل ينبغي أن ينظر إلى قدر التعب وكرهوا شراء الحيوان للتجارة لأنّ المشتري يكره قضاء اللَّه فيه وهو الموت الَّذي بصدده لا محالة ، وقيل : بع الحيوان واشتر الموتان ، وكرهوا الصرف لأنّ الاحتراز فيه عن دقائق الربا عسير ، ولأنّه طلب لدقائق الصفات فيما لا يقصد أعيانها وإنّما يقصد رواجها ، وقلَّما يتمّ للصيرفيّ ربح إلا باعتماد جهالة معامله بدقائق النقد ، فقلَّما يسلم الصيرفي ، وإن احتاط ، ويكره للصيرفي وغيره كسر الدّرهم الصحيح والدّينار إلا عند الشكّ في جودته أو عند ضرورة ، واستحبّوا تجارة البزّ ، قال سعيد بن المسيّب : ما من تجارة أحبّ إليّ من البزّ إن لم يكن فيها أيمان ، وقد روي « خير تجارتكم البزّ وخير صناعتكم الخرز » ( 1 ) . وفي حديث آخر « لو اتّجر أهل الجنّة لاتّجروا في البزّ ولو اتّجر أهل النّار لاتّجروا في الصرف » ( 2 ) . وقد كانت غالب أعمال الأخيار من السلف عشر صنايع الخرز والتجارة والحمل والخياطة والحذو والقصارة وعمل الخفاف وعمل الحديد ، ومعالجة صيد البرّ والبحر والورّاقه ، وأربعة من الصنّاع موسومون عند الناس بضعف الرأي الحاكة ، والقطَّانون
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 192
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩٢
هامش
( 1 ) أخرجه صاحب الفردوس من حديث أمير المؤمنين عليه السلام كما في المغني .
( 2 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي سعيد بسند ضعيف كما في المغني .