تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
الحسنات والسيّئات وإنّما يتمّ شفقة التاجر على دينه بمراعاة سبعة أمور : الأوّل حسن النيّة والعقيدة في ابتداء التجارة فلينو به الاستعفاف عن السؤال وكفّ الطمع عن الناس استغناء بالحلال عنهم واستعانة بما يكسبه على الدّين وقياما بكفاية العيال ليكون من جملة المجاهدين به . ولينوا النصح للمسلمين وأن يحبّ لسائر الناس ما يحبّ لنفسه ، ولينوا اتّباع طريق العدل والإحسان في معاملته كما ذكرناه ، ولينوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كلّ ما يراه في السوق ، فإذا أضمر هذه العقائد والنيّات كان عاملا في طريق الآخرة فإن استفاد مالا فهو مزيد وإن خسر في الدّنيا ربح في الآخرة . الثاني أن يقصد القيام في صنعته أو تجارته بفرض من فروض الكفايات ، فإنّ الصناعات والتجارات لو تركت بطل المعايش وهلك الخلق ، فانتظام أمر الكلّ تعاون الكلّ وتكفّل كلّ فريق بعمل ، ولو أقبلوا كلَّهم على صنعة واحدة لتعطَّلت البواقي ، وهلكوا ، وعلى هذا حمل بعض الناس قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اختلاف أمّتي رحمة » [ 1 ] أي اختلاف هممهم في الصناعات والحرف ومن الصناعات ما هي مهمّة ومنها ما يستغنى عنها لرجوعها إلى طلب التنعّم والتزيّن في الدّنيا فليشتغل بصناعة مهمّة ليكون في قيامه بها كافيا عن المسلمين مهمّا في الدّين وليجتنب صناعة النقش والصياغة وتشييد البنيان بالجصّ وجميع ما تزخرف به الدّنيا ، فكلّ ذلك قد كرّهه ذووا الدّين ، فأمّا عمل الملاهي والآلات الَّتي يحرم استعمالها فاجتناب ذلك من قبيل ترك الظلم ، ومن جملة ذلك خياطة الخياط القباء الإبريسم للرّجال ، وصياغة الصايغ
هامش
[ 1 ] أخرجه نصر المقدسي في الحجة ، والبيهقي في الرسالة الأشعرية بغير سند ، وأورده الحليمي والقاضي حسين وإمام الحرمين وغيرهم ولعله خرج في بعض الكتب للحفاظ التي لم تصل إلينا هذا ما قاله السيوطي في الجامع الصغير والخبر رواه الصدوق في المعاني ص 157 وعلى فرض صحة صدوره يحتمل أن يكون المراد بالاختلاف ما يقال له بالفارسية ( آمد ورفت ) كناية عن التزاور والضيافة كما في قوله تعالى : « ان في اختلاف الليل والنهار الآية » أي مجيء أحدهما بعد الآخر وقولهم عليهم السلام « ومختلف الملائكة » .