عليه السّلام : ما لفلان يشكوك ؟ فقال له : يشكوني أن استقصيت منه [ 1 ] حقيّ ، قال : فجلس أبو عبد اللَّه عليه السّلام مغضبا ، ثمّ قال : كأنّك إذا استقصيت حقّك لم تسئ أرأيت ما حكى اللَّه عزّ وجلّ فقال : « ويخافون سوء الحساب » أترى أنّهم خافوا اللَّه عزّ وجلّ أن يجور عليهم ، لا واللَّه ما خافوا إلا الاستقصاء ، فسمّاه اللَّه عزّ وجلّ سوء الحساب ، فمن استقصى فقد أساء » . وفيه « قال له عليه السّلام رجل : إنّ لي على بعض الحسنيّين مالا وقد أعياني أخذه وقد جرى بيني وبينه كلام ولا آمن أن يجري بيني وبينه في ذلك ما أغتمّ له ، فقال له أبو عبد اللَّه عليه السّلام : ليس هذا طريق التقاضي ولكن إذا أتيته فأطل الجلوس وألزم السكوت ، قال الرجل : فما فعلت ذلك إلا يسيرا حتّى أخذت مالي » ( 1 ) . قال أبو حامد : « الرابع توفية الدّين ومن الإحسان فيه حسن القضاء وذلك بأن يمشي إلى صاحب الحقّ ولا يكلَّفه أن يجيء إليه ويتقاضاه ، فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خيركم أحسنكم قضاء » ( 2 ) ومهما قدر على قضاء الدّين فليبادر إليه ولو قبل وقته وليسلَّم أجود ممّا شرط عليه وأحسن ، وإن عجز فلينو قضاءه متى قدر ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « من أدّان دينا وهو ينوي قضاءه وكلّ به ملائكة يحفظونه ويدعون له حتّى يقضيه » ( 3 ) ومهما كلَّمه صاحب الحقّ بكلام خشن فليتحمّله وليقابله باللَّطف اقتداء برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ جاءه صاحب دين عند حلول الأجل ولم يكن قد اتّفق قضاؤه فجعل الرّجل يشدّد الكلام على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فهمّ به أصحابه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : دعوه فإنّ لصاحب الحقّ مقالا » ( 4 ) .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 188
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٨٨
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 100 .
( 2 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 145 من حديث أبي هريرة .
( 3 ) أخرجه النسائي ج 7 ص 316 ، وأحمد ج 6 ص 99 و 131 من حديث عائشة بأدنى اختلاف في اللفظ . وفي الكافي ج 5 ص 95 بلفظ آخر .
( 4 ) أخرجه البخاري ج 3 ص 147 من حديث أبي هريرة .
[ 1 ] أي بلغت الغاية في مطالبته . وفي بعض نسخ المصدر « استقضيت منه » بالضاد المعجمة أي طلبت منه حقي . وكذا في ما يأتي .