أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لرجل يبيع التمر : يا فلان أما علمت أنّه ليس من المسلمين من غشّهم » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام قال : « ليس منّا من غشّنا » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه دخل عليه رجل يبيع الدّقيق فقال : إيّاك والغشّ ، فإنّ من غشّ غشّ في ماله فإن لم يكن له مال غشّ في أهله » ( 3 ) . وعن الكاظم عليه السّلام « أنّ البيع في الظلال غشّ وإنّ الغشّ لا يحلّ » ( 4 ) . قال أبو حامد ويدلّ على وجوب النصح بإظهار العيوب ما روي « أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لمّا بايع جريرا على الإسلام ذهب لينصرف فجذب ثوبه واشترط عليه النصح لكلّ مسلم » ( 5 ) وكان جرير إذا قام إلى السلعة يبيعها يبصّر عيوبها ثمّ يخبر به وقال : إن شئت فخذ وإن شئت فاترك ، فقيل له : إنّك إذا فعلت هذا لم ينفذ لك بيع ، فقال : إنّا بايعنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على النصح لكلّ مسلم » . وقال واثلة : سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « لا يحلّ لأحد أن يبيع بيعا إلا يبين ما فيه ، ولا يحلّ لمن يعلم ذلك أن لا يبينه » [ 1 ] فقد فهموا من النصح أن لا يرضى أحد لأخيه إلا ما يرضاه لنفسه ولم يعتقدوا أنّ ذلك من الفضائل وزيادة المقامات بل اعتقدوا أنّها من شروط الإسلام الدّاخلة تحت بيعته وهذا أمر يشقّ على أكثر الخلق فلذلك يختارون التخلَّي للعبادة والاعتزال عن الناس لأنّ القيام بحقوق اللَّه مع المخالطة والمعاملة مجاهدة لا يقوم بها إلا الصدّيقون ولن يتيسّر ذلك على العبد إلا أن يعتقد أمرين : أحدهما أنّ تلبيسه العيوب وترويجه السلع لا يزيد في رزقه بل يمحقه ويذهب بركته ، وما يجمعه من مفرّقات التلبيسات يهلكه اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 175
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٧٥
هامش
( 1 ) المصدر ج 5 باب الغش ص 160 .
( 2 ) المصدر ج 5 باب الغش ص 160 .
( 3 ) المصدر ج 5 باب الغش ص 160 .
( 4 ) المصدر ج 5 باب الغش ص 160 .
( 5 ) حديث جرير أخرجه البخاري ج 3 ص 89 باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر .
[ 1 ] أخرجه الحاكم ج 2 ص 8 وقال : صحيح الاسناد على شرط الشيخين ورواه ابن ماجة تحت رقم 2246 .