تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وانصرف الإطلاق إلى موضع العقد . الثامن أن لا يعلَّقه بعين فيقول : منّ حنطة هذا الزرع ، أو ثمرة هذا البستان فإنّ ذلك يبطل كونه دينا نعم لو أضاف إلى ثمرة بلد أو قرية كبيرة لم يضرّ ذلك . التاسع أن لا يسلم في ربويّ مهما كان رأس المال ربويّا وقد ذكرنا هذا في الربا مع الخلاف في غير النقد والمتجانسين . قال أبو حامد : « العقد الرابع الإجارة وله ركنان الأجرة والمنفعة فأمّا العاقد واللَّفظ فيعتبر فيه ما ذكرنا في البيع ، والأجرة كالثمن فينبغي أن يكون معلوما وموصوفا بكلّ ما شرطناه في المبيع إن كان عينا وإن كان دينا فينبغي أن يكون معلوم الصفة والقدر » . أقول : وكذا يشترط في المنفعة أن تكون معلومة موصوفة إمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم وركوب الدّابّة إلى موضع معيّن أو بتقدير المدّة كخياطة شهر وركوب شهر ، وما لا يمكن ضبطه إلا بالزّمان فلا بدّ من تقديره به كسكنى الدّار والإرضاع ونحو ذلك ، وبالجملة لا بدّ من تعيين ما يرتفع به الجهالة والغرر وكلَّما يثير خصومة في العادة فلا يجوز إهماله ولو قال : آجرتك كلّ شهر بكذا ، بطل على رأي وصحّ في شهر على رأي ، ويشترط أن تكون المنفعة مباحة مملوكة مقدورا على تسليمها حسّا وشرعا ولا تكون واجبا على الأجير ولا ممّا لا يجري النيابة فيه ، ويجوز للحرّة إجارة نفسها للإرضاع وغيره عندنا إن لم يمنع شيئا من حقوق الزّوج وإلا توقّف على الإجازة وليس للمؤجر نفسه مدّة أن يعمل لغير المستأجر في تلك المدّة إلا بإذنه أو فيما لا تجري العادة بالعمل فيه للمستأجر كاللَّيل إذا لم تؤدّ إلى ضعف في العمل المستأجر عليه . ويشترط في العين المؤجرة أن يكون ممّا يصحّ الانتفاع به مع بقاء عينه وأمّا مثل ماء البئر ، ولبن المرضعة ، وصبغ الصبّاغ من الأعيان التالفة فتابعة أو هي من قبيل المنافع ، ويجوز استيجار الدّراهم والدنانير للتزيّن والتجمّل وإظهار الغنى ونحو ذلك وكذا التفّاح للشمّ والأشجار للاستظلال والشمع للتزيين إلى غير ذلك