تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
الأوّل أن يكون عينا فلا يصحّ بيع المنفعة خلافا للمبسوط في خدمة العبد وهو شاذ . الثاني أن يكون ذا نفع محلَّل مقصود للعقلاء فلا يصحّ بيع ما لا منفعة مشروعة فيه كالميتة بلا خلاف ، بل أطلق الفقهاء المنع من بيع الأعيان النجسة والمايعات المتنجّسة ممّا لا يقبل التطهير لاستخباثها ونجاستها سوى كلب الصيد لمنفعة الاصطياد ، والأدهان لفائدة الاستصباح ، وقد ورد النصّ فيهما بالجواز وخصّ بعضهم الكلب المجوّز بيعه بالسلوقيّ ومنهم من جوّز بيع كلب الماشية والزرع والحائط أيضا لمشاركتها كلب الصيد في المعنى المسوّغ لبيعه ، وكذلك أطلقوا المنع من بيع المسوخات بناء على عدم وقوع الذكاة عليها سوى الفيل عند بعضهم لورود النصّ فيه بالجواز ، ومن بيع الضفادع والسلاحف والسباع كلَّها سوى الهرّ للنصّ فيه بالجواز ، والفهد لصلاحيّته للصيد ، ومنهم من استثنى سباع الطير أيضا للخبر الصحيح وقيل بجواز بيع السباع كلَّها تبعا للانتفاع بجلودها وريشها لوقوع الذكاة عليها وكونها طاهرة منتفعا بها وورود النصّ في جلود النمر المدبوغة بالجواز ومنهم من منع من بيع الأرواث والأبوال مطلقا طاهرها ونجسها للاستخباث إلا بول الإبل للاستشفاء كما ورد في الخبر ، والأخبار في العذرة مختلفة مع ضعف أسانيدها ، ومنهم من أطلق المنع من بيع كلّ ما قصد به محرّم كآلات اللَّهو وإن أمكن الانتفاع به في غير الوجه المحرّم لندوره وعدم انقداح النادر وكذا هياكل العبادة المبتدعة كالصليب والصنم وقد مال بعض مشايخنا المتأخّرين - رحمهم اللَّه - إلى جواز بيع كلّ ما له نفع محلَّل مقصود للعقلاء وهو المعتمد لأصالة الجواز وعدم دليل على المنع يعتدّ به فإنّ النجاسة والاستخباث لا يصلحان للمنع ولقول الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى ورد فيه نهي » [ 1 ] ولظواهر النصوص في المستثنيات
هامش
[ 1 ] في غوالي اللئالي لابن أبي جمهور الأحسائي عنه عليه السّلام « كل شيء مطلق حتى يرد فيه نص » وهكذا في البحار المجلد الأول أواخر كتاب العلم باب ما يمكن ان يستنبط من الآيات والاخبار .