رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأرسل إليهم ما حملكم على ما صنعتم ؟ قالوا : يا رسول اللَّه تكفّل اللَّه عزّ وجلّ لنا بأرزاقنا فأقبلنا على العبادة ، فقال : إنّه من فعل ذلك لم يستجب اللَّه له ، عليكم بالطلب إنّي لأبغض الرجل فاغرا فاه إلى ربّه يقول : ربّ ارزقني ارزقني ويترك الطلب » ( 1 ) . وعن عليّ بن أبي حمزة قال : « رأيت أبا الحسن عليه السّلام يعمل في أرض له قد استنقعت قدماه في العراق قلت : جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال : يا عليّ عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي في أرضه ، فقلت له : ومن هو ؟ فقال : رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين وآبائي كلَّهم عليه السّلام قد عملوا بأيديهم وهو من عمل النبيّين والمرسلين والصالحين » ( 2 ) . وعن الفضل بن أبي قرّة قال : « دخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام وهو يعمل على حائط له ، فقلنا : جعلنا اللَّه فداك دعنا نعمل لك أو تعمله الغلمان ، قال : لا ، دعوني فإنّي أشتهي أن يراني اللَّه عزّ وجلّ أن أعمل بيدي وأطلب الحلال في أذى نفسي ، » و « كان أمير المؤمنين عليه السّلام يخرج في الهاجرة [ 1 ] في الحاجة قد كفيها ، يريد أن يراه اللَّه يتعب نفسه في طلب الحلال » ( 3 ) . قال أبو حامد : « فهذه فضيلة الكسب ، وليكن العقد الَّذي به الاكتساب جامعا لأربعة أمور : الصحّة ، والعدل ، والإحسان ، والشفقة على الدّين ، ونحن نعقد في كلّ واحد بابا ونبدأ بذكر أسباب الصحّة في الباب الثاني . * ( الباب الثاني ) * في علم الكسب بطريق البيع والربا والسلم والإجارة والقراض والشركة وبيان شروط الشرع في صحّة هذه التصرّفات الَّتي هي مدار المكاسب في الشرع . اعلم أنّ تحصيل علم هذا الباب واجب على كلّ مكتسب ، لأنّ طلب العلم
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 147
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٧
هامش
( 1 ) المصدر ص 362 تحت رقم 4 باب التجارة وآدابها .
( 2 ) المصدر ص 355 رقم 24 و 26 باب المعايش والمكاسب .
( 3 ) المصدر ص 355 رقم 24 و 26 باب المعايش والمكاسب .
[ 1 ] الهاجرة : شدة الحر .