فريضة على كلّ مسلم ، وإنّما هو طلب العلم المحتاج إليه ، والمكتسب يحتاج إلى علم الكسب ، ومهما حصل له علم هذا الباب وقف على مفسدات المعاملة فيتّقيها وما شذّ عنه من الفروع المشكلة فيقع على سبب إشكالها فيتوقّف فيها إلى أن يسأل فإنّه إذا لم يعلم أسباب الفساد بعلم جملي فلا يدري متى يجب عليه التوقّف والسؤال ولو قال : لا أقدم للعلم ولكنّي أصبر إلى أن تقع لي الواقعة فعندها أتعلَّم وأستفتي فيقال له : وبم تعلم وقوع الواقعة مهما لم تعلم جمل مفسدات العقود فإنّه يستمرّ في التصرّفات ولا يدري موضع الوقف ويظنّها صحيحة مباحة فلا بدّ له من هذا القدر من علم التجارة ليتميّز له المباح عن المحظور وموضع الإشكال عن موضع الوضوح » .
أقول : وفي الفقيه عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : « من اتّجر بغير علم ارتطم في الربا ثمّ ارتطم فلا يقعدنّ في السوق إلا من يعقل الشراء والبيع » [ 1 ] .
وعن الأصبغ بن نباتة قال : سمعت عليّا عليه السّلام يقول على المنبر : « يا معشر التجّار الفقه ثمّ المتجر ، الفقه ثمّ المتجر ، واللَّه للرّبا في هذه الأمّة أخفى من دبيب النمل على الصفا ، صونوا أموالكم بالصدقة ، التاجر فاجر ، والفاجر في النّار إلا من أخذ الحقّ وأعطى الحقّ » [ 2 ] .
قال أبو حامد : « وعلم العقود كثير ولكن هذه العقود الستّة لا ينفكّ المكاسب عنها وهو البيع ، والربا ، والسلم ، والإجارة ، والشركة ، والقراض ، فلنشرح شروطها .
العقد الأوّل البيع وقد أحلَّه اللَّه تعالى وله ثلاثة أركان : العاقد ، والمعقود عليه ، واللَّفظ ؛ الركن الأوّل - العاقد » .
هامش
[ 1 ] المصدر ص 363 باب التجارة وآدابها تحت رقم 9 ، وفي التهذيب ج 2 ص 120 ، وفي الكافي ج 5 ص 154 ، وارتطم في الوحل ونحوه : وقع فيه وقوعا لم يقدر معه على الخروج .
[ 2 ] المصدر ص 363 تحت رقم 15 ، وفي التهذيب ج 2 ص 120 ، والكافي ج 5 ص 150 والمتجر : التجارة أو موضعها وهو السوق ، واللام في « للربا » بالفتح للتأكيد ، والدبيب - بفتح الدال - : المشي الخفي ، والصفا : الحجر الصلد .