قيل في البيت يعبد ربّه ، فقال : فمن أين قوته ؟ قيل : من عند بعض إخوانه ، فقال عليه السّلام : واللَّه ، الَّذي يقوته أشدّ عبادة منه » ( 1 ) . والأخبار عنهم عليه السّلام في ذلك كثيرة . قال أبو حامد : وأمّا الآثار فقد قال لقمان الحكيم لابنه : يا بنيّ استعن بالكسب الحلال على الفقر فإنّه ما افتقر أحد قطَّ إلا أصابه ثلاث خصال رقّة في دينه وضعف في عقله وذهاب في مروّته ، وأعظم من هذه الثلاث استخفاف الناس به . وقال ابن مسعود : إنّي لأكره أن أرى الرّجل فارغا لا في أمر دينه ولا في أمر دنياه . وروي أنّ الأوزاعيّ لقي إبراهيم بن أدهم وعلى عنقه حزمة من حطب فقال : له يا أبا إسحاق إلى متى هذا ؟ إخوانك يكفونك ، فقال : دعني عن هذا يا أبا عمرو فإنّه قد بلغني أنّه من وقف موقف مذلَّة في طلب الحلال وجبت له الجنّة . وقال أبو سليمان الدّاراني : ليس العبادة عندنا أن تصفّ قدميك وغيرك يعولك ولكن ابدأ برغيفيك فاحرزهما ثمّ تعبّد . وقيل : ينادى يوم القيامة أين بغضاء اللَّه في أرضه فيقوم سؤّال المساجد . فهذه مذمّة الشرع للسؤال والاتّكال على كفاية الأغيار ، ومن ليس له مال موروث فلا ينجيه عن ذلك إلا الكسب والتجارة . * ( فصل ) * فإن قلت : فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما أوحي إليّ أن أجمع المال وكن من التّاجرين ولكن أوحي إليّ أن سبّح بحمد ربّك وكن من الساجدين ، واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين » [ 1 ] . وقيل لسلمان الفارسي - رحمة اللَّه - أوصنا فقال :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 144
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٤٤
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 78 تحت رقم 4 .
[ 1 ] الآية في سورة الحجر : 99 والخبر رواه ابن المنذر والحاكم في التاريخ والديلمي عن أبي مسلم الخولاني وابن مردويه عنه وعن ابن مسعود كما في الدر المنثور ج 4 ص 109 .