تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 21

مساهمون:

صمقدمة ٢١
يترائى من المحجّة البيضاء لكلّ من سلكها أبحاث ضافية من عظات وعبر ، وبيّنات من صحيح الأثر ، ودروس عالية ممّا يهمّ السائر إلى اللَّه عرفانه من المنجيات والمهلكات . يترائى لمن أطلّ عليها واستطلعها إثارة من العلم الناجع ، وقد أتاه المؤلَّف من مأتاه ، وأخذه من لسان الصدق والعدل ، من لسان كتاب اللَّه الناطق ، والسنّة المأثورة عن أئمّة بيت الوحي والرسالة والإمامة ، و « لن تجد لسنّة اللَّه تبديلا ، ولن تجد لسنّة اللَّه تحويلا » . فخطَّت تلك الصحائف البيضاء يمنى إيمان راسخ في العلم ، وهذّبته يد ولاء إنسان صادق في ولائه ، ونمّقته يراعة حبر براها العلم الصحيح ، ونحتها من تخبّر السير إلى اللَّه واختبره ، وعرف من أين تؤكل الكتف . فما قلَّدته أنامل الفضيلة والكرامة جيد هذا الإنسان معلَّم الأخلاق من سمط اللَّئالي ، أو ما خطَّه يراع العلم في صحيفة سفره ممّا يذكر ويحمد ، ويقرء وينتفع به ، أو ما سجّل في ديوانه من معروف وقول حسن جميل ، أو ما حوته طيّات كتبه من سديد الرأي ، ولطيف الكلام ، وجزيل المعاني ، وجودة السرد ، إلى حقائق ودقائق ورقائق كلَّها من بركة آل اللَّه والاعتراف من بحار فضلهم . وما أزاحه عن جميع ما في « الإحياء » من الزلَّة والعثرة إلا الأخذ من العترة الهادية . وما نحّاه عن كلّ تلكم السقطة والهفوة إلا التمسّك بالعروة الوثقى وحبل اللَّه المتين . وما صانه عن مدانس التره والشّبه إلا الإصاخة إلى داعية الحقّ . وما دلَّه على رشده إلا السير وراء هدى أهل البيت الطاهر ، وهذا هو الفارق الوحيد بين الكتابين : « الإحياء » و « تهذيبه » . وكذلك بين كلّ كتاب وكتاب ، وصحيفة وصحيفة ، ومقال ومقال ، والحمد للَّه أوّلا وآخرا . انتهى ما أملاه شيخنا الأجلّ أسوتنا وقدوتنا في المذهب مولانا الأميني حيّاه اللَّه وبيّاه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 21 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري