إلى آخره ، ثمّ قال : واللَّه إنّ هذا شيء حسن ، ثمّ ناوله أبا بكر - رضي اللَّه عنه - فنظر فيه كذلك ، ثمّ قال : نعم والَّذي بعثك بالحقّ يا رسول اللَّه إنّه لحسن ، ثمّ ناوله عمر - رضي اللَّه عنه - فنظر فيه كذلك ، ثمّ قال كما قال أبو بكر - رضي اللَّه عنه - فأمر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بتجريد أبي الحسن وضربه حدّ المفتري ، فجرّد وضرب ، ثمّ شفع فيه أبو بكر بعد خمسة أسواط ، وقال : يا رسول اللَّه إنّما فعل ذلك اجتهادا في سنّتك وتعظيما ، فعفا عنه أبو حامد عند ذلك ، فلمّا استيقظ أبو الحسن من منامه وأصبح أعلم أصحابه بما جرى ومكث قريبا من الشهر متألَّما من الضرب ، ثمّ سكن عنه الألم ومكث إلى أن مات ، وأثر السياط على ظهره وصار ينظر كتاب « الإحياء » ويعظَّمه وينتحله أصلا أصيلا .
وفي لفظ اليافعي قال : وبقيت متوجّعا لذلك خمسا وعشرين ليلة ثمّ رأيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم جاء ومسح عليّ وتوّبني فشفيت ونظرت في « الإحياء » ففهمته غير فهم الأوّل ، وذكره السبكي في طبقاته ج 4 ص 132 : وقال : هذه حكاية صحيحة حكاها جماعة من ثقات مشيختنا عن الشيخ العارف وليّ اللَّه سيّدي ياقوت الشاذلي عن شيخنا السيّد الكبير وليّ اللَّه أبي العبّاس المرسي ، عن شيخه الشيخ الكبير ولي اللَّه أبي الحسن الشاذلي قدس اللَّه تعالى أسرارهم .
وذكره المولى أحمد طاش كبرى زاده في مفتاح السعادة ج 2 ص 209 واليافعيّ في مرآة الجنان ج 3 ص 332 :
وقال السبكي في طبقاته ج 4 ص 113 : كان في زماننا شخص يكره الغزالي ويذمّه ويستعيبه في الديار المصريّة فرأى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام وأبا بكر وعمر - رضي اللَّه عنهما - بجانبه والغزاليّ جالس بين يديه وهو يقول : يا رسول اللَّه هذا يتكلَّم فيّ وإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : هاتوا السياط ، وأمر به فضرب لأجل الغزالي ، وقام هذا الرجل من النوم وأثر السياط على ظهره ، ولم يزل كان يبكي ويحكيه للناس ، وسنحكي منام أبي الحسن ابن حرزم المغربي المتعلَّق بكتاب « الإحياء » وهو نظير هذا . انتهى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 19
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ١٩