* ( عود إلى بدء ) *
ههنا نعود إلى بقيّة ما أملاه شيخنا الأميني . قال :
ومن أمعن النظر في كثير من أبحاث الكتاب يعطي الحقّ لشيخنا المولى الفيض في حذفه منه أبوابا وكتبا وفصولا برمّتها ، وصفحه عنها ، وتهذيب الكتاب منها ، وعدم الخوض وبسط الكلام في تفنيدها ، محتجّا بأنّها وليدة الأهواء الضالَّة ، ونسيجة الآراء المضلَّة ، لا يذهب إليها إلا من صفّد بسلاسل البدع والنزعات الكاسدة الفاسدة المدلهمّة ، يحقّ للمسلم الصحيح أن يسكت عنها ، ولا يدنو منها ، ولا يحوم حولها ، ونعّما فعل ، فإنّها تعمي القلوب ، ولا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب الَّتي في الصدور .
ولا يغرنّك من يلهج بالثناء على « إحياء العلوم » جهلا بما فيه ، أو ذهولا عن معرّته ، أو ابتهاجا لما فيه من الحكايات الَّتي يستروح بها ، أو نزوعا إلى حكم العاطفة ، أو غضّا وغمضا عن حكم العقل والشرع والمنطق والاعتبار ، أو تشويها لسمعة الإسلام المقدّس بتلكم المحبوكات على نول الخيال ، وبثّ ما فيه من الآراء والمعتقدات الَّتي تضادّ الكتاب الكريم والسنّة الثابتة . قل لي : بأيّ كتاب أم بأيّة سنّة يصح ما نشرته يد الإفك والاختلاق وقصص الخرافة في الذبّ عن كتاب سوّد صحيفة تاريخ مؤلَّفه وأبقى عليه عارا مع الأبد ، وأثنى عليه لسان الوضع والافتعال ممّا ذكره الإمام أبو الحسن المعروف بابن حرزم وكان مطاعا في بلاد المغرب إنّه لمّا وقف على « إحياء العلوم » للغزّالي أمر بإحراقه . وقال : هذا بدعة مخالف للسنّة فأمر بإحضار ما في تلك البلاد من نسخ الإحياء ، فجمعوا وأجمعوا على إحراقها يوم الجمعة ، وكان إجماعهم يوم الخميس فلمّا كان ليلة الجمعة رأى أبو الحسن في المنام كأنّه دخل من باب الجامع ورأى في ركن المسجد نورا ، وإذا بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأبي بكر وعمر جلوس والإمام الغزّالي قائم وبيده « الإحياء » وقال : يا رسول اللَّه هذا خصمي ، ثمّ جثا على ركبتيه وزحف عليها إلى أن وصل إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فناوله « كتاب الإحياء » وقال : يا رسول اللَّه انظر فيه فإن كان فيه بدعة مخالفة لسنّتك كما زعم تبت إلى اللَّه ، وإن كان شيئا تستحسنه حصل لي من بركتك فأنصفي من خصمي ، فنظر فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورقة ورقة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 18
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ١٨