هذه الشناشن الأفنة ، والعقليّات الطائشة ، والتافهات المزخرفة ، والأباطيل الممقوتة ، والآراء السخيفة ، والأفكار الضئيلة ، والطريقة النائية عن الحقيقة .
وهذا الفقه المزيّف ، والعلم المردود ، والعرفان الذّميم ، والنسج المزوّر على نول الزور ، والحكم البات الباطل ، والزهد البارد المزهود عنه ، والنسك الفارغ الخلق البالي .
كلّ هذه معرّة الاستبداد بالرأي ، والصفح عن الوسيلة المأمور باتّخاذها في كتاب اللَّه العزيز ، وعن وصيّة الرسول الأمين صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المتكرّرة ، والبعد عن آل اللَّه وعن علومهم وحكمهم ، وهي ذنب التقاعس عن الاقتداء بهديهم ، والأخذ منهم ، ونتاج الجموح وعدم العناية بشأنهم ، والإخبات إليهم والإصاخة إلى قولهم ، وجناية النزوع إلى حكم العاطفة .
هذا مجمل القول في « الإحياء » وأمّا تهذيبه « المحجّة البيضاء » وما أدراك ما المحجّة البيضاء ، فقد وافق الاسم المسمّى ، وهو كتاب مكتنز بالفوائد ، ممتلئ من النوادر والكلام اللَّطيف ، مفعم برقيق المعاني وسديد القول ، يطفح بطرائف الحديث ، وطوارف القرائح ، ومستظرفات الخواطر ، وغرر النوادر ، ودرر الحكم والآثار ، تفتّح منه أبواب من العلوم الراسخة ، تدلّ على وضح الطريق ، وترشد إلى مهيع السبل عند مفترقها ، وتهدي إلى سواء السبيل .
يترائى للباحث في طيّ تلكم الصحائف المكرّمة طريقة معبّدة ، وحقيقة راهنة ، وفقه مستدلّ ، وحكمة بالغة ، وموعظة حسنة ، وحجّة داحضة ، ورواية مع الدراية ، ونواميس من الدين ناصعة ، ودعوى مدعومة بالبرهنة .
يترائى لكلّ من طالع ذلك السفر القيّم نسك معقول ، وزهد غير مفتعل ، وعرفان غير منسوج ، ومنهج لاحب ، وقول سديد ، وبرهان قويّ ، ودليل رصيف ، ورأي حصيف ، وبيان متين ، ومقال بليغ ، وكلام وزين ، ومسلك جدد ، ومن سلك الجدد أمن العثار . وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام : من سلك الطريق الواضح ورد الماء ، ومن خالف وقع في التيه .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة مقدمة 20
مساهمون: الفيض الكاشاني
صمقدمة ٢٠